فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥٠
المندرجة في الآية، فلو كان منها الحرب مع الكفّار أو البغاة والذي لا يكون التعبّد فيها لا أخذ المال ولا القتل أو الإخافة بل تمام الغرض فيه غرض سياسي وهو طلب الحكم والسلطان كان ينبغي ذكره ضمن الأقسام جزماً، فسكوت الروايات المفصّلة للآية عن ذكر هذا النوع من المحاربة فيه دلالة واضحة على خروجه عن موضوع الحكم والجزاء المشرّع في هذه الآية المباركة.
ولو فرض عدم دلالتها وحدها على ذلك فلا إشكال في دلالتها على ذلك بعد ضمّها إلى ما ورد في حكم جهاد البغاة والمشركين من الأدلّة والروايات على أنّ حكم أسيرهم ليس ما ذكر في هذه الآية، فراجع وتأمّل.
وأمّا معتبرة طلحة بن زيد (٥٢) المتقدّمة (٥٣) التي استشهد بها على عموم الآية وتطبيق الإمام (ع) لها على باب الحرب والجهاد، فيلاحظ عليه:
أوّلاً: أنّها واردة في تطبيق الآية على جهاد الكفّار والمشركين لا البغاة بقرينة ما ورد فيها من الحكم بأنّ الأسير إذا أخذ وقد وضعت الحرب أوزارها كان الإمام فيه مخيّراً بين المنّ والفداء والاستعباد فيصيروا عبيداً. ولهذا نجد الشيخ١ قد أورد الرواية تحت عنوان باب: كيفيّة قتال المشركين ومن خالف الإسلام، وقد تقدّم أنّ الآية المباركة في نفسها لا شكّ في عدم عمومها لمحاربة الكفّار والمشركين بما هم كفّار، فلو فرض صحّة الاستدلال بالحديث المذكور كان إلحاقاً تعبّدياً لابدّ من الاقتصار فيه على مورده وهو محاربة الكفّار والمشركين قبل أن تضع الحرب أوزارها، فلا يمكن التعدّي منهم إلى محاربة الباغي والذي يكون مسلماً وحكمه أخفّ من حكم المشرك.
وثانياً: إنّ ظاهر الرواية ممّا لا يمكن الالتزام به فقهياً ولم يعمل به أحد من الفقهاء؛ لأنّها تفسير الآية بإرجاع العقوبات الأربع فيها إلى عقوبة واحدة هي الكفر ـوهو بمعنى الإهلاك أو الكلّ ـوهو بمعنى السيف وهذا يعني أنّ الجزاء واحد وهو القتل وإنّما التخيير للإمام في كيفيّته ليس إلاّ، وهذا مضاف
(٥٢)راجع الوسائل ١١: ٥٣، ب٢٣، جهاد العدو، ح١.
(٥٣)راجع صفحة: ٧.