فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤٩
بل ظاهر آية المحاربة أنّ الجريمة المذكورة فيها من سنخ الجرائم التي تقوم بالأفراد بحيث قد يقوم بها شخص واحد، ومن هنا ذكر الفقهاء أنّه لا يشترط فيها وجود فئة ولا إخافة جماعة، بل يكفي محاربة واحد لواحد، وهذا بخلاف محاربة البغاة فإنّ المناسب لها أن يكون الخطاب فيها متوجّهاً إلى الجماعة والطائفة والفئة؛ لأنّها تكون قائمة بين فئتين بحسب الحقيقة.
هذا مضافاً إلى ما ذكره العلاّمة الطباطبائي في الميزان (٥١) من أنّ الضرورة قاضية بأنّ النبيّ(ص) لم يعامل المحاربين من الكفّار ـ بعد الظهور عليهم والظفر بهم هذه المعاملة من القتل والصلب والمثلة والنفي، ومحاربة الباغي ليست بأشدّ من محاربة الكافر قطعاً من الناحية الفقهية، كما هو مقرّر في محلّه.
٤ ـ ومنها: الروايات الخاصّة الواردة عن الأئمّة المعصومين: لتشريح هذه العقوبة ذات المراتب المختلفة، وسوف يأتي التعرّض لها في جهة قادمة من البحث، فإنّ نفس تصدّيها لشرح مراتب هذه العقوبة، بل والتصريح في بعضها بأنّها على حسب الجناية، وكذلك التصريح في بعضها بذكر الآية قرينة على نظرها جميعاً إلى تفسير ما هو المراد من الآية، وتوزيع الموضوع فيها وهو المحاربة بنحو الافساد في الأرض حسب المراتب على العقوبات الأربع المبيّنة فيها. فإذا سكت فيها عن غير ذلك فهم منه أنّ الموضوع في الآية ذلك أيضاً لا غير.
ودعــوى: أنّ قصارى مفاد الروايات شمول الآية للمحاربة بنحو الافساد في الأرض وشهر السلاح لإخافة الناس، وأمّا أنّ المحاربة منحصرة في شهر السلاح لإخافة الناس ومراتبها أيضاً منحصرة في الأقسام المذكورة فممّا لا دلالة للروايات الخاصّة عليه.
مدفــوعة: بأنّ ظاهر الروايات تفسير تمام مراتب وأقسام المحاربة
(٥١)تفسير الميزان ٥: ٣٢٦.