فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤٨
والحاصل: إن لم يكن صدر الآية ظاهراً في المحاربة بالمعنى المصطلح فلا أقلّ من أنّ الآية التالية لها ظاهرة في النظر إلى محاربة يكون تركها كافياً للغفران والتوبة بلا حاجة إلى ضمّ ضميمة اُخرى، وهذا لا يصدق لا في محاربة الكفّار ولا البغاة؛ لأنّ توبتهم لا تكون إلاّ بالدخول في الإسلام عن طاعة الإمام وقبول البيعة.
٢ ـ ومنهــا: عطف الافساد في الأرض على المحاربة، وأخذه في موضوع الحدّ ـسواء افترضناه تمام الموضوع أو جزءه، وهذا سنبحث عنه فيما يأتي فإنّه قرينة على تعيين محاربة اللّه والرسول فيما يكون بنحو الافساد في الأرض وسلب الأمن؛ لأنّه بذلك يختلّ وضع الناس والحياة، فيكون إفساداً في الأرض، بخلاف البغي ونكث بيعة الحاكم ولو أدّى إلى القتال والمحاربة فإنّ مطلق الحرب والقتال ليس فساداً في الأرض، وقد اعتمد على هذه القرينة بعض المفسّرين منهم سيّدنا العلاّمة الطباطبائي في تفسيره القيّم على ما تقدّم حيث قال: «وتعقب الجملة بقوله {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاد } يشخّص المعنى المراد وهو الافساد في الأرض بالإخلال بالأمن وقطع الطريق دون مطلق المحاربة مع المسلمين» (٤٩).
٣ ـ ومنهــا: بعض القرائن الارتكازية واللبّية ومناسبات الحكم والموضوع الواضحة من سياق الآية، فإنّ شدّة العقوبة والتأكيد عليها المفاد بصيغة التفعيل في الآية وإضافة الصلب وقطع اليد والرجل من خلاف أو النفي من الأرض كلّ هذه العقوبات تناسب سنخ جريمة يكون فيها إفساد في الأرض بقتل وسلب ونهب ويكون لها مراتب تناسب مراتب العقوبات الأربع المجعولة فيها، ولا تناسب مجرّد البغي ونكث طاعة الحاكم الذي هو جريمة سياسية لا يطلب فيها إلاّ رجوع الباغي إلى الطاعة ودخوله في الجماعة. كما يظهر ذلك من خلال مراجعة لسان الآية المتعرّضة للباغين {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاْءُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (٥٠).
(٤٩)تفسير الميزان ٥: ٣٢٦.
(٥٠) الحجرات: ٩.