فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣٧
والبادية سواء، مثل أن يحاصروا قرية ويفتحوها ويغلبوا أهلها ويفعلوا مثل هذا في بلد صغير أو في طرف من أطراف البلد أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير واستولوا عليهم، الحكم فيهم واحد. وهكذا القول في دُعّار البلد إذا استولوا على أهله وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم، الباب واحد. وبه قال الشافعي وأبو يوسف.
وقال مالك: قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال. فإن كان دون ذلك فليسوا قطّاع الطريق.
وقال أبو حنيفة ومحمّد: إذا كانوا في البلد أو في القرب منه مثل ما بين الحيرة والكوفة، أو بين قريتين لم يكونوا قطّاع الطريق.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ } إلى آخر الحكم، ولم يفصّل بين أن يكونوا في البلد أو غير البلد» (١٧).
وهكذا يتّضح اتّحاد مختاره في الخلاف والمبسوط من هذه الناحية، وقال في التبيان ذيل الآية المباركة:
«المحارب عندنا هو الذي أشهر السلاح وأخاف السبيل، سواء كان في المصر أو خارج المصر؛ فإنّ اللص المحارب في المصر وغير المصر سواء، وبه قال الأوزاعي...وقال قوم: هو قاطع الطريق في غير المصر. ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه وهو المروي عن عطاء الخراساني. ومعنى {يُحَارِبُونَ اللّهَ } يحاربون أولياء اللّه ويحاربون رسوله {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاد } وهو مـا ذكرنـاه من إشهـار السيف وإخـافة السبيل، وجزاؤهم على قدر الاستحقاق» (١٨).
وكلماته قدّس اللّه نفسه الزكية صريحة في اختصاص المحاربة في الآية المباركة بالمعنى الثالث للمحاربة وهو من أشهر السلاح لإخافة الناس وسلب الأمن، كما أنّها صريحة ـ في الكتب الثلاثة في عدم اختصاص ذلك بمن يفعل
(١٧)المصدر السابق: ٢١٢.
(١٨)التبيان ٣: ٥٠٤، ط ـ بيروت.