فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣٥
المحاربة بالمعنى الأخص.
وقال شيخ الطائفة في المبسوط ـ كتاب قطّاع الطريق: قال اللّه تعالى: (إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ... (واختلف الناس في المراد بهذه الآية فقال قوم: المراد بها أهل الذمّة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم اللّه في هذه الآية وحكمهم فيما ارتكبوه من المعصية هذه العقوبة التي ذكرها اللّه.
وقال قوم: المراد بها المرتدّون عن الإسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه العقوبة لأنّ الآية نزلت في العرنيّين لأنّهم دخلوا المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم واصفرّت ألوانهم فأمرهم النبيّ(ص) أن يخرجوا إلى لقاح إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ذلك فصحّوا فقتلوا الراعي وارتدّوا واستاقوا الإبل فبعث النبي(ص) في طلبهم فأخذهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وطرحهم في الحرّة حتى ماتوا فالآية نزلت فيهم.
وقال جميع الفقهاء: إنّ المراد بها قطاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق.
والذي رواه أصحابنا أنّ المراد بها كلّ من شهر السلاح وأخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر وفي البنيان أو في الصحراء ورووا أنّ اللص أيضاً محارب، وفي بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء» (١٥).
وكلامه صريح في اختصاص الآية بالمحارب بالمعنى الأخصّ غاية الأمر ذكر أنّ جميع الفقهاء ـويقصد بهم العامّة جعلوها خاصة بقطّاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق، وأما الذي رواه أصحابنا فهو أنّ المراد بها كلّ من شهر السلاح وأخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر، وفي المدينة كانوا أو في الصحراء، بل رووا أنّ اللص أيضاً محارب،فلا يختصّ بمن يقطع الطريق والذي يكون خارج المصر.
ثمّ نقل إنّ في بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء.
(١٥)المبسوط ٨: ٤٧.