فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣٣
وهكذا يتّضح أنّ نظر الآية المباركة إلى المحاربة بنحو الإخافة وسلب الأمن من الناس ممّا لا ينبغي التشكيك فيه، كما فهمه كلّ الفقهاء والمفسّرين.
دعوى شمــول الآية للبــاغي :
نعم، قد يدّعى إطلاق الآية وشمولها للباغي أيضاً رغم أنّ المتيقّن منها أو موردها المحاربة بنحو الإخافة وسلب الأمن، بتقريب: أنّ عنوان المحاربة المضافة إلى اللّه والرسول ولو بالعناية تصدق في النوعين، فلا وجه لتخصيصها بأحدهما وإن كان مورداً لها؛ فإنّ المورد لا يكون مخصّصاً، فيتمسّك بإطلاق الآية لمن يحارب الدولة الإسلامية ويخرج عليها ـ المعبّر عنه في الفقه بالبغيلإثبات نفس الحدّ عليه أيضاً .
وقد يستشهد له بما ورد في معتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبداللّه(ع) قال: سمعته يقول: «كان أبي يقول: إنّ للحرب حكمين، إذا كانت قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن (تضجر) أهلها فكل أسير اُخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحّط في دمه حتى يموت، فهو (وهو) قول اللّه عزّ وجلّ: {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الاْءَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ } ألا ترى أنّ المخيّر الذي خيَّر اللّه الإمام على شيء واحد وهو الكفر (الكلّ) وليس هو على أشياء مختلفة، فقلت لأبي عبداللّه(ع): قول اللّه عزّ وجلّ: {أَو يُنفَوْا مِنَ الأَرضِ } قال: ذلك الطلب (للطلب) أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك. والحكم الآخر: إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها، فكل أسير اُخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منَّ عليهم، وإن شاء فاداهم أنفسهم، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيداً» (١٢).
مناقشة هذه الدعـوى :
وهذه الدعوى أيضاً لا يمكن المساعدة عليها، بل الصحيح ما عليه مشهور
(١٢)الكافي ٥: ٣٢، ح١. تهذيب الأحكام ٦: ١٤٣، ح٥. الوسائل ١١: ٥٣، ب٢٣، جهاد العدو، ح١.