فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣٢
لسلب أمنهم وإخافتهم، فإنّ الاُمّة الإسلامية أيضاً من صنع الرسول وتحت ولايته، وهذا واضح.
وثانيـاً: قد ثبت في شأن نزول الآية المباركة بروايات الفريقين وكتب التفسير والتاريخ أنّها نزلت في قصّة العرنيين أو قوم من بني ضبة قدموا على رسول اللّه(ص) مرضى فقال لهم رسول اللّه(ص): «أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرية، فقالوا: أخرجنا من المدينة، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها، فلمّا برئوا واشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كانوا في الإبل، فبلغ رسول اللّه(ص) الخبر فبعث إليهم عليّاً(ع) وهم في وادٍ قد تحيَّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريباً من أرض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللّه(ص) فنزلت هذه الآية عليه {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ... } ...الخ» (١٠).
وما في روايات الفريقين وذكره أرباب التواريخ بشأن هذه القصة وإن كان مختلفاً فيه بلحاظ بعض التفاصيل والخصوصيّات من قبيل كونهم من بني سليم أو عرينة ناس من بجيلة أو أنّ النبي كان قد صلب وقطع وسمل الأعين منهم لأنّهم كانوا قد فعلوا ذلك بالراعي لإبل الصدقة ـ وقد ورد في بعض رواياتهم ورواياتنا تكذيبه وأنّ النبيّ لم يسمل عيناً قط ولم يزد على قطع اليد والرجل (١١) إلاّ أنّ أصل القصة وورود الآية بشأنها لعلّه من المسلمات، كما أنّ كون محاربتهم من نوع السلب ونهب المال وقتل راعي الصدقة لا من نوع البغي والخروج على الحكم الإسلامي من الواضحات، وعليه فلا ينبغي الإشكال في نظر الآية المباركة إلى المحاربة بالنحو الثالث؛ لكونه المتيقّن من موردها.
وثالثاً: إنّه خلاف ظاهر ما سيأتي من الروايات الخاصّة؛ لأنّها تشرح وتفصّل ما هو موضوع الآية المباركة، ولا تذكر فيما تفصّله إلاّ أقسام المحارب من النوع الثالث أي الذي شهر السلاح للإخافة مع السكوت عن البغاة، فكيف يمكن أن تحمل على بيان الفرد الادّعائي مع عدم التعرّض للفرد الحقيقي من موضوع الآية أصلاً؟! وهل مثل هذا بيان عرفي؟
(١٠)الوسائل ١٨: ٥٣٥، ب١، حدّ المحارب، ح٧. تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٥، ح١٥٠.
(١١)راجع: علل الشرائع ٢: ٥٤١، ح١٨. بحار الأنوار ٧٢: ٢٠٣، ح١. سنن أبي داود ٤: ١٣١ (الحدود).