فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣١
والسلب والنهب كان مشمولاً للآية باعتباره مصداقاً للمحاربة بالنحو الثالث، وإنّما المقصود أنّ المحاربة الواقعة بين الكفّار والمسلمين من أجل الإسلام والكفر أو من أجل إسقاط الحكم الإسلامي لا تكون مشمولة للآية جزماً، فيدور الأمر بين النوعين الثاني والثالث أي المحاربة مع المسلمين بنحو البغي والتي هي محاربة مع إمام المسلمين وحاكمهم، والمحاربة بنحو إخافة السبيل والعدوان على الأموال والنفوس ونحوهما.
وقد يقال: بأنّ ظاهر الآية أنّ موضوع الأحكام المذكورة فيها خصوص المسلمين الذين يقومون بالسلاح في وجه الدولة، ولا يعمّ من شهر السلاح لإخافة الناس أو أخذ أموالهم ولا من عصى اللّه تعالى بمعاصي كبيرة؛ لأنّ من قام بوجه الدولة التي أسّسها الرسول(ص) يكون محارباً للرسول حقيقة باعتباره هو المؤسّس والصانع لها، وأمّا المحارب لطائفة من المسلمين لسلب مالهم فلا يكون محارباً للرسول حقيقة. نعم إن قام دليل خاصّ على إرادة ذلك فلا بأس به؛ فإنّه من المصاديق الادّعائية للموضوع المذكور في الآية، ومصحّح الادّعاء فيه موجود، فإنّ من قام بالسلاح بصدد رفع الأمن الذي تقيمه الدولة الإسلامية كأنّه حارب الدولة أيضاً، إلاّ أنّ شمول العموم للمصاديق الادّعائية خلاف الظاهر لا يمكن القول به إلاّبدليل وقرينة، ولا قرينة على ذلك في الآية، فلو بقينا ونفس الآية فهي لا تشمل موارد شهر السلاح لإخافة السبيل (٩).
ونلاحظ على هذا الكلام:
أوّلاً: ما أشرنا إليه من أنّ الاضافة الحقيقية للمحاربة إلى اللّه والرسول غير صادقة حتى في مورد البغي والخروج على الحكم الإسلامي، ومجرّد أنّ الدولة الإسلامية مؤسّسها الأوّل في عهدها الأوّل كان رسول اللّه(ص) لا يكفي لصدق المحاربة والمقاتلة للرسول لمن يخرج عليها اليوم حقيقة، فلا بدّ من فرض العناية في الاسناد أو الكلمة على كلّ تقدير، وتلك العناية كما تصحّ في حقّ الخروج والمحاربة للدولة الإسلامية، كذلك تصحّ في حقّ محاربة المسلمين
(٩)الكلمات السديدة: ٣٧٦.