فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣٠
والرسول؛ لأنّ الاُمّة منتسبة إليهما وتحت ولايتهما، فيكون كالمجاز في الاسناد. وهذا هو ظاهر الفاضل المقداد في تفسيره (٧).
والظاهر أنّ المتعيّن من الاحتمالين هو الثاني منهما؛ لأنّه مقتضى أخذ عنوان الحرب في الكلام فلا وجه لإلغاء معناه كلّياً، ولأنّ عناية المجاز في الاسناد أخف وأبلغ في المقام؛ لأن كون الاُمّة الإسلامية من صنع اللّه والرسول ومنتسبة إليهما بحيث تكون محاربتها محاربة لوليّها نكتة عرفية بليغة وواضحة بخلاف استعمال مادة المحاربة في مجرّد المعصية ومخالفة الأمر والنهي.
وعنذئذٍ لا بدّ من ملاحظة أنّ أية محاربة للمسلمين هي المنظورة في هذا المعنى العنائي؟ إذ المسلمون قد يحاربون من قِبل الكفّار، وقد يحارب بعضهم بعضاً بغياً وخروجاً على الحكم، وقد يحارب بعضهم بعضاً لسلب الأمن والإخافة وأخذ المال أو النفس، فكلّ هذا من المحاربة التي يمكن أن تضاف بالعناية إلى اللّه والرسول فيكون مصداقاً للآية الكريمة.
إلاّ أنّه لا ينبغي الشكّ في خروج محاربة الكفّار لكفرهم عنها؛ لأكثر من قرينة أوضحها الاستثناء الوارد في الآية التالية: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيهِم } (٨).
فإنّ ظاهرها أنّ التوبة إنّما هي من المحاربة دون الشرك فيكون قرينة على أنّهم مسلمون يجري عليهم سائر أحكام المسلمين بمجرّد التوبة عن المحاربة قبل الظفر بهم ـ كما في الحدود الإلهيّة الاُخرى وإلاّ فلو كانوا كفّاراً والمحاربة لكفرهم لاحتاج شمول الغفران لهم إلى أن يدخلوا في حصن الإسلام ولا يكفي مجرّد رفع يدهم عن المقاتلة، بل التعبير بالتوبة بنفسه شاهد على النظر إلى المسلمين لا الكفّار؛ فإنّ التوبة تكون من المسلم، لا من الكافر فإنّه يؤمن ويدخل في الإسلام، ولا يعبّر عنه بالتوبة، وعلى كلّ حال فلا شكّ في عدم شمول الآية لمحاربة الكافر للمسلمين لكفره، نعم لو حاربهم لأجل الإخافة
(٧)كنز العرفان ٢: ٣٥١.
(٨) المائدة: ٣٤.