فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢٩
الجهة الاُولى : فيما يستفـاد من الآية المبـاركة في نفسها
والوارد فيها قيدان (محاربة اللّه والرسول) و(الإفساد في الأرض) فلا بدّ من الحديث عن كلّ منهما.
القيد الأوّل : محــاربة اللّه والرسـول :
أمّا قيد المحاربة فهو من الحرب، وهو نقيض السلم (٣)، وأصله السلب، ومنه حَرَب الرجل مالَه أي سلبه فهو محروب وحريب (٤)، وإطلاقه على المجرِّد للسلاح من أجل القتال أو الإخافة باعتبار أنّه يريد أن يسلب النفس أو المال أو السلطان والملك من الطرف الآخر.
وأيّاً ما كان فإضافته إلى اللّه والرسول في الآية المباركة قرينة على عدم إرادة معناه الحقيقي في حقّهما؛ لأنّه في حقّ اللّه سبحانه وتعالى ممتنع، وفي حقّ الرسول(ص) وإن كان ممكناً إلاّ أنّه غير مراد قطعاً؛ إذ ليس المقصود من الآية خصوص من يحارب شخص رسول اللّه(ص) وإلاّلاختصّت بزمان حياته، مع أنّ من كان يقاتلهم الرسول(ص) في حروبه إنّما هم الكفّار في زمانه وهم خارجون عن الآية جزماً، على ما سيأتي.
بل نفس سياق إضافة المحاربة إلى اللّه والرسول معاً قرينة على إرادة معنى أوسع من المقاتلة بالمباشرة والشخصية.
وهذا المعنى مردّد بين أمرين:
١ ـ إرادة مطلق العصيان ومخالفة حكم اللّه والرسول ـ كما ذكره في لسان العرب في ذيل الآية (٥)، وهو ظاهر العلاّمة الطباطبائي في تفسيره (٦)، فيكون كالمجاز في الكلمة ومن استعمال المحاربة في مطلق العصيان والمخالفة.
٢ ـ أن يراد به محاربة المسلمين غاية الأمر اُضيف إلى اللّه والرسول تعظيماً للفعل وإشعاراً بأهمّية الاُمّة الإسلامية وأنّ محاربتها بمثابة محاربة اللّه
(٣)لسان العرب ٣: ٩٩، ط دار التراث العربي.
(٤)أقرب الموارد ١: ١٧٥. كنز العرفان ٢: ٣٥١.
(٥)لسان العرب ٣: ١٠٠.
(٦)الميزان في تفسير القرآن ٥: ٣٢٦ ـ ٣٢٧.