فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢٢ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
إلى مأمنهم، ممّا يرتكز عليه الذهن المتشرّعي وإن لم يدلّ عليه دليل لفظي بالخصوص، وذلك طبعاً بعد الاعتراف بأنّ المورد ليس من مصاديق الأمان؛ وذلك لتغايرهما موضوعاً وحكماً، ويتّضح ذلك بمراجعة ما ذكرناه في تعريف العنوانين ـ أي الهدنة والأمانوالوجوه الفارقة لكلّ منهما خاصّة .
إلاّ أنّ ملاحظة مجموع ما ورد في الأدلّة وما أفتى به الفقهاء٤ في شتّى الأبواب، بالنسبة إلى معاملة العدوّ في غير ميدان الحرب، تقرّب إلى الذهن أنّ ما ذكره العلاّمة وصاحب الجواهر» من وجوب الردّ إلى المأمن، ليس بعيداً في الجملة عن المستفاد من الأدلّة الشرعية، وعن مرتكز أهل الشرع، فليراجع إلى مستند ما أفتوا به في باب شبهة الأمان، وفي حكم من كان في حصنه من الكفّار فسمع صوتاً وتوهّمه أماناً، وغير ذلك من الموارد. مضافاً إلى أنّ ذلك أقرب إلى الاحتياط في باب النفوس والدماء، الذي لا يختصّ بما يتعلّق منها بالمسلمين، وقد مرّ الكلام عن ذلك في بعض المباحث السابقة.
هذه نهاية ما ألقيناه في الدرس في هذا الباب، وقد راجعنا ما كتبناه سابقاً ونقّحناه وأضفنا إليه شيئاً يسيراً ممّا فات عنّا عندئذٍ. وهناك بعض فروع اُخرى، يحتاج التصدّي لها وبيان ما هو التحقيق فيها، إلى وقت أوسع، وللّه الحمد أوّلاً وآخر