فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢١ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الجبهة المهادنة بتأديبه وجزائه حسب ما تقدّر الجريمة الصادرة منه، من جهة الشدّة والخفّة، والخطورة والسهولة. فإن لم يفعل ما يكلّف عامَلَ الإمام ذاك البعض الناقض معاملة الحربي. ولا يخفى أنّ الظروف الملابسة لذلك سوف تختلف في الأزمنة والأمكنة المختلفة، فلا مناص من القول بأنّ الإمام يختار ما يرى فيه مصلحة المسلمين، ويجده مناسباً للظروف والملابسات القائمة عندئذٍ، واللّه العالم.
الرابـع: قال في الجواهر ـ تبعاً للعلاّمة؛ في غير واحد من كتبه: أنّ الواجب ردّ المهادنين إلى مأمنهم بعد ما انتقض عهدهم إذا فرض صيرورتهم بين المسلمين. والظاهر منه أنّ هذا الحكم يشمل ما لو كان نقض العهد من قِبلهم وبخيانتهم، بل يشمل نفس الخائن الذي انتقضت الهدنة بفعله. ولعلّ عدم ذكره لمستند على ذلك يحكي عن كون الحكم عنده من الواضحات.
وأمّا العلاّمة؛ فإنّه أوّلاً: فصّل بين ما إذا كان الداخل منهم في حوزة المسلمين لم يصدر منه ما يوجب حقّاً عليه، كإيواء عين العدوّ والإخبار بخبر المسلمين والاطّلاع على عوراتهم، أو قتل نفس منهم وأمثال ذلك، فيردّه الإمام إلى مأمنه، وبين من صدر منه ذلك فيستوفي منه الحقّ. وثانياً: استدلّ على ما ادّعاه بأنّ الداخل على المسلمين دخل بأمانهم فيجب ردّه، وإلاّكان ذلك خيانة من المسلمين.
أقـــول: إن كان مرادهما إدراج المورد في عنوان الأمان ـكما لعلّه الظاهر منهما، فيكون ما استند به العلاّ مة من وجوب الردّ إلى المأمن، تمسّكاً بقول اللّه تعالى في باب الأمان: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ } (١٣٠) فهو، وإلاّ فالحكم بوجوب الردّ إلى المأمن استناداً إلى حرمة الخيانة محلّ تأمّل؛ وذلك لأنّ صدق عنوان الخيانة على ما يعتبر جزاءً لارتكاب الخيانة من العدو المهادن، غير سديد. نعم، بالنسبة إلى غير مرتكب الخيانة من الأعداء بالذات، وهكذا المعاونين له بل المطّلعين على نيّته الفاسدة والراضين بها، لا يبعد القول بأنّ وجوب ردّهم
(١٣٠) التوبة: ٦.