فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٧ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
مغيّاً برعاية العدو لها، مثل قوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } ، بل لأنّ نقض العدوّ للعهد يوجب انتفاء ما كان الوفاء به واجباً، لأنّ العهد القائم بين طرفين أمر اعتباري يدوم بدوام كلّ منهما له، فإذا نقضه أحدهما زال وانتفى الأمر القائم في البين، فينتفي بالنقض من أحد الطرفين موضوع وجوب الوفاء من الطرف الآخر، فتأمّل.
وثانياً: لقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ } (١٢٨) والحكم في الجملة من المسلّمات كما يساعده الاعتبار في مقتضى حفظ مصالح الإسلام والمسلمين. إلاّ أنّ هنا بعض الفروع المذكورة في كلمات الفقهاء٤ لعلّها محتاجة إلى البيان.
الأوّل: أنّ الخوف في الآية ليس بمعنى ما يحصل في نفس وليّ الأمر، بصرف ظنّ مجرّد عن الشواهد والقرائن، بل هو ما يؤكّده القرائن، صرّح بذلك العلاّمة؛ في التذكرة والقواعد، قال في التذكرة: «ولا يكفي وقوع ذلك في قلبه حتى يكون عن أمارة تدلّ على ما خافه، ولا تنتقض الهدنة بنفس الخوف، بل للإمام نقضها...الخ» (١٢٩)، وقال في القواعد: «ولو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم وينذرهم، ولا يجوز نبذ العهد بمجرّد التهمة» انتهى ما في القواعد ـعلى ما نقله عنه في الجواهر وعلّق عليه صاحب الجواهر بقوله: «وهو كذلك؛ ضرورة وجوب الوفاء لهم، بخلاف ما إذا خاف منهم الخيانة لاُمور استشعرها منهم، فإنّه ينبذ العهد حينئذٍ لقوله تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)».
أقول: أمّا عدم كفاية الخوف بمعنى الحاصل بالتّهمة، فهو ما يحكم به الاعتبار؛ إذ نقض العهد والرجوع إلى حالة الحرب بمجرّد التهمة، يجعل غالب عهود الهدنة كاللغو، فإنّ مثل هذا الخوف متوفّر غالباً ـإن لم نقل دائماً في مقابلة الأعداء، ولعلّه المستفاد من التأكيد في قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ... } . وأمّا ما في التذكرة من أنّ ذلك لا يوجب انتقاض العهد بنفسه، بل يوجب حقّ
(١٢٨) الأنفال: ٥٨.
(١٢٩) التذكرة ١: ٤٥٠.