فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٦ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
وحــاصل الجميــع: أنّ الهدنة جائزة، سواء كانت باستدعاء واقتراح من الكافر أو بطلب ودعوة من المسلم، من غير فرق بينهما.
نعم، إذا كانت متوقّفة على ذلّة المؤمنين وكسر شأنهم وعزّتهم فلا تجوز بمقتضى ما استظهرناه من الآيتين الكريمتين. ولا يجوز مثل ذاك الصلح كونه ذا مصلحة، إذ كما قلنا سابقاً إنّ إطلاقات أدلّة الأحكام الشرعية لا تقيّد بالمصالح التي نستشعرها في القضيّة، فالمصلحة في الحرام لا ترفع حرمته، والمصلحة في ترك الواجب لا توجب رفع الوجوب. نعم تقيّد أدلّة الأحكام بالاضطرار حيث إنّ دليله حاكم على أدلّة الأحكام، كما هو معلوم ومبيّن في محلّه.
المســألة الرابعة: في موارد جواز نقض الهدنة:
وهذا يعني التسليم بحرمة نقض الهدنة التي وقعت صحيحة، وقد مرّ في الفصل الرابع أدلّة حرمة الغدر الذي هو بمعنى نقض العهود والقرارات المتّخذة مع العدوّ، وعدّدنا تلك الأدلّة كتاباً وسنّة وغيرهما، بل أشرنا هناك أنّ القدر المتيقّن والمنصوص به من بعض آيات الذكر الحكيم هو نقض عهد الهدنة، وإنّما يصار إلى الحكم المزبور في العهود الاُخرى من باب إلغاء الخصوصيّة، وذلك مثل قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئ } (١٢٥)، وقوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ... الآية } (١٢٦) والروايات مذكورة في الباب ٢١ من أبواب جهاد العدو من كتاب الوسائل، فراجع. وقد ذكر العلاّمة؛ في التذكرة حديثاً عن رسول اللّه٦ وهو أنّه٦ قال: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقدة ولا يحلّها حتى ينقضي مدّتها أو يُنبذَ إليهم على سواء» (١٢٧).
ثمّ بعد تسليم حرمة نقض الهدنة نقول: لا شبهة ولا خلاف في أنّ نقض الهدنة يكون جائزاً إذا ابتدأ العدوّ بنقضها؛ وذلك:
أوّلاً: بمقتضى نفس أدلّة اعتبار العهود مع العدو، حيث جعل اعتبارها فيه
(١٢٥) التوبة: ٤.
(١٢٦) التوبة: ٧.
(١٢٧) التذكرة ١: ٤٥٠، أواسط الصفحة.