فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٥ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الوهن إلى الدعوة إلى السلم، ويستفاد منه أنّ الدعوة إلى السلم إذا كانت ناشئة عن الوهن فهو مبغوض للشارع، وهو كذلك اعتباراً؛ إذ ليس شيء أضرّ بكرامة الإسلام وعزّة المسلمين من مثل هذه الدعوة التي هي في الحقيقة التماس للصلح وسؤال له من موقع ذليل لا يناسب شأن الإسلام والمسلمين. لكن أين هذا من حرمة الدعوة إلى الصلح مطلقاً؟! وقد عرفت أنّ طلب الصلح ربّما يكون عن رفعة وعزّة وقدرة، فليس الصلح دائماً ممّا يحتاج إليه الضعاف، بل ربّ قويّ يطلب الصلح ويراه مصلحة له، والمثال الواضح لذلك ما نقل عن النبيّ(ص) في اقتراحه الصلح على عيينة بن حصين في مقابل مال كثير، مع كونه٦ أقوى منه بكثير.
وبناءً عليه فلا دلالة في الآية الشريفة على ما ادّعى من حرمة السلم إذا كانت ابتداءً من المسلمين وبطلب منهم مطلقاً.
ويؤيّد ما استظهرناه من الآية تعقّب النهي بقوله تعالى: {وَأَنتُمُ الاْءَعْلَوْنَ } (١٢٤) الذي ذكر بمثابة علّة لذلك النهي؛ فإنّ العلّة إنّما تناسب عدم الوهن وعدم الطلب الناشئ منه، ولا تناسب الدعوة إلى السلم إذا لم تكن ناشئة عن الوهن والضعف، كما لا يخفى.
وأمّا قول أمير المؤمنين(ع): «ولا تدفعنّ ... الخ» فالأمر فيه أوضح؛ إذ ذكر دعوة العدو للصلح ليس لبيان شرط جوازه، بل هو بيان لوجه أمره(ع) لقبول الصلح، وذلك بقرينة ما تعقّبه من الجمل أعني قوله(ع): «فإنّ في الصلح دعةً لجنودك وراحة من همومك وأمناً لبلادك، الحديث». فهو في قوّة أن يقول أحد: إذا يدعوك العدوّ بنفسه إلى الصلح فما الوجه في استمرار القتال ودفع مثل هذا الصلح؟! مع أنّ فيه من المنافع كذا وكذا ...
وإن أبيت إلاّ عن دلالة هذا الحديث على مشروعيّة الصلح الذي هكذا صفته، فدلالته على عدم جواز غيره من الصلح لا يكون إلاّ بناءً على اعتبار مفهوم الوصف أو اللقب، وهو كما ترى.
(١٢٤) المصدر السابق.