فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٤ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
وأمّا قوله تعالى: {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ } فيمكن الخدشة في دلالتها بأنّ: متعلّق النهي فيها ليس شيئين غير مرتبطين مع بعضهما البعض، بل شيء واحد يترتّب بعضه على بعض.
بيان ذلك: إنّ وقوع شيئين في حيّز النهي يكون على وجهين:
فتارة: يكون كلّ منهما متعلّقاً للنهي مستقلاًّ كقولنا: إذا صُمت فلا تأكل ولا تشرب، وفي مثله لا بدّ من تكرار أداة النهي، ومن هذا القبيل قوله تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَتَحْزَنُوا... } (١٢٣) فإنّ الوهن والحزن أمران مستقلاّن، لا يترتّب أحدهما على الآخر ولذا تكرّر ذكر أداة النهي فيهما.
وتارة: يكون متعلّق النهي أمراً واحداً، وإنّما ذكر الشيء الآخر كنتيجة لذلك الأمر، كقولنا: إذا كنت صائماً فلا تأكل وتفطر، وفي هذا القسم فمتعلّق النهي هو الأكل، وإنّما ذكر الإفطار كنتيجة له، وفي مثله لا شبهة في أنّ الشيء المذكور ثانياً هو أيضاً أمر مرغوب عنه، إلاّ أنّه لم يقع متعلّق النهي مستقلاًّ، بل ذكر حتى يعلم أنّ هذا مترتّب على الأوّل ومحكوم بحكمه، ولذا لا تتكرّر فيه أداة النهي.
ومن هذا القبيل قوله تعالى: {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ } فما هو الواقع في حيّز النهي هو الوهن في قبال العدو، والمراد به هو اختلال العزم على الجهاد والثبات، واستشعار الضعف والهزيمة، ثمّ إنّ الذي يترتّب كنتيجة له هو الدعوة إلى السلم. وفي الحقيقة: التماس السلم من العدوّ وطلبه من موقع الضعف والوهن. وهذا ـولا شكّ أمر مرغوب عنه إلاّ أنّ الوقوع فيه إنّما يتأتّى من ناحية الأمر الأوّل الذي وقع في حيّز النهي أعني الوهن، فالنهي عن الدعوة إلى السلمالتي لم تجعل في حيّز النهي في ظاهر الكلام ، بل هي منهيّ عنها بقرينة المقام ـ إنّما وقع تبعاً للنهي عن الوهن.
وعلى هذا فحاصل مراد الآية ـ واللّه أعلم: فلا تهنوا حتى ينتهي بكم
(١٢٣) آل عمران: ١٣٩.