فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٧ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
وأمّا بالنسبة لمن لا يرى الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة، فيكفيه أدلّة ولاية الفقيه. وهذا ما يظهر من كلام صاحب الجواهر؛.
وأمّا غير الفقيه من طبقات ولاة الغيبة ـبناءً على القول بولاية غير الفقيه في صورة فقده، من جهة الحسبة فهو أيضاً يقوم بذلك بدليل الحسبة، وليس لأحد في عرضه التدخّل في ذلك من رعاع الناس، والظاهر أنّ هذا هو مراد كاشف الغطاء؛ حيث يقول: «وليس لغير الإمام أو نائبه الخاصّ أو العام أو الاُمراء والحكّام مع عدم قيام من تقدّم المهادنة؛ لأنّ سائر الرعية لا يرجع إليهم أمر الحروب»، انتهى. بل لعلّه المراد من إطلاق صاحب الجواهر؛ في التعبير بنائب الغيبة في كلامه (١١٠).
وأمّا غير ولاة الغيبة من السلاطين والاُمراء المتغلّبين على الحكم، فالأمر فيهم يحتاج إلى مزيد كلام.
أمّا صاحب الجواهر؛ فنفى البعد عن جريان حكم الهدنة على ما يقع ويصدر منهم، واستدلّ له أوّلاً: برواية الصدوق عن الرضا(ع) في استمرار ما حكم به عمر على بني تغلب (١١١). وثانياً: بسيرة العلماء وجميع المسلمين على تناول الجزية من الحكّام كتناول الخراج... ـإلى آخر كلامه وذكر الجزية في استدلاله ـمع كونها مخصوصة بأهل الذمّة وعدم ارتباطها بالعدوّ الذي يهادن معه لعلّه من باب ذكر الأمثال والمشابهات في هذا الباب، لتقريب أنّ خيار الحاكم في أمثال هذه الاُمور، لم يكن محلّ مناقشة بين صنوف المسلمين من العلماء والعوام. وكيف كان، فمن المحتمل أن يكون هذا الذي ذكره صاحب الجواهر، هو المراد من كلام كاشف الغطاء المذكور آنفاً، ولازم ذلك حرمة كلّ ما يعدّ نقضاً للهدنة المنعقدة من قبلهم من أحد من الناس.
أقــول: يرد على الاستدلال بالرواية:
أوّلاً: أنّها مرسلة ولا يعتمد عليها من جهة السند، وما قيل من أنّ
(١١٠) راجع: جواهر الكلام ٢١: ٣١٢.
(١١١) الوسائل ١١: ١١٦، ب٦٨، ح٦.