فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٥ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
باب البيع، وتكون الشروط اللاحقة به اُموراً خارجة عن الموضوع متعلّقة به، وهو مقيّد بها كما في جميع الشروط في أبواب المعاملات، فيتأتّى فيه جميع ما يتأتى في مبحث الشروط في باب المعاملات.
نعم، ربّما يمكن التفريق بين تخلّف الشرط في باب المعاملات وتخلّفه هنا، حيث إنّ مدار البحث هناك إنّما هو على التخلّف عمّا تعلّق به الرضى المعاملي، وقد تصدّى القوم لبيان أنّ بطلان الشرط لا يوجب بطلان العقد من هذه الجهة، وقد قلنا ما ارتضيناه في ذاك الباب.
وأمّا في ما نحن فيه من مسألة الهدنة، فليس فيه للرضى المعاملي بذاك المعنى مجالٌ؛ إذ الأمر فيه متعلّق بمصالح الجماعة ومصير الاُمّة، وليس في مثل ذلك لرضى المباشر والعاقد محلّ ومجال. فتخلّف الشرط لا يوجب إشكالاً من هذه الجهة حتى يحتال للتخلّص منه بما ذكر في باب المعاملات، بل الأمر هنا موكول إلى المصلحة، فلتراع ولتكن المناط في الصحّة والفساد.
هذا، ولكنّ الوجه المذكور للفرق موهونٌ بأنّ البيع أيضاً ربّما يمكن أن يتصوّر وقوعه هكذا، أي عن جماعة وشعب، كما في كثير من البيوع الصادرة عن الحكومات والدول، ولازمه الخدشة في اعتبار الرضى المعاملي فيها، والحلّ في الكلّ أنّ المُقدم على أمثال تلك البيوع، يُقدِم عليها كأنّه الوكيل عن الشعب والجماعة، فيقع رضاه موقع رضاهم، ويكون هو المناط في تحقّق الرضى المعاملي وعدمه، فالتخلّف عمّا تعلّق به الرضى المعاملي يتصوّر في الهدنة وأمثالها، ويكون في كلّ مورد بحسبه.
الأمر الخــامس : في بقيّة أحكـام الهدنة:
ونذكرها في طيّ مسائل:
المسألة الاُولى : إنّ أمر الهدنة بيد الإمام أو من نصبه بالخصوص لذلك. ذكره في الشرائع والمنتهى وغيرهما. وقال الأخير: «لا نعلم فيه خلافاً»،