فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٣ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
عند فساد الشرط أو امتناعه، بحسب مقتضى القاعدة. وعلى هذا فالروايات المذكورة سابقاً ـ والمستفاد منها صحّة العقد في صورة فساد الشرط إمّا أن تحمل على صورة عدم دخالة الشرط في تحقّق المعاملة بنحو الحيثيّة التقييدية، أعني عدم كونه ركناً في المقصود من المعاملة، وإمّا أن يُتوقّف في مضمونها على مورد النصوص، أعني البيع والنكاح، ولا يتجاوز عنهما إلى غيرهما.
وممّا ذكرنا يعلم أنّ ذهاب أكثر الفقهاء إلى بطلان الهدنة بفساد الشرط المأخوذ فيها ـعلى ما عرفت في ما ذكرنا سابقاً من عبائرهم لا يمكن الاستدلال عليه بشيء من الكتاب والسنّة وغيرهما من الأدلّة، إلاّ إذا فرض أنّ محلّ كلامهم هو ما إذا كان هذا الشرط دخيلاً في الهدنة على نحو دخالة الشروط المقوّمة للرضا المعاملي في باب البيع وسائر المعاوضات، وإن كان خيرتهم غالباً في باب المعاوضات عدم بطلان المعاملة حتى بفساد مثل ذاك الشرط، فيكون مختارهم هنا أي في باب الهدنة على طبق القاعدة، وهناك أي في البيع وسائر المعاوضات مستنداً إلى الروايات الخاصّة.
هذا، ولكن ربّما يقال: بأنّ هناك فرقاً بين الشرط في باب المعاوضات وبينه في باب الهدنة ـكما أفاده المحقّق العراقي؛ وحاصله: أنّ الشرط هناك يعتبر من باب تعدّد المطلوب، بخلافه هنا؛ إذ المعاوضة إنّما تقع على أمر غير الشرط، وأمّا الشرط فهو شيء زائد على أصل المعاملة، فإذا انتفى الشرط فليبق ذاك الأمر بحاله، وهذا بخلاف الصلح، فإنّ شرائط الصلح كلّها داخلة فيما يُتصالح عليه، وليس هنا ما يقع عليه العقد إذا انتفى الشرط، فإذا فسد الشرط فقد انتفى ما قد وقع عليه العقد. والنتيجة هي أنّ تفريق المشهور بين بابي الهدنة والمعاوضات والقول بفساد العقد لفساد شرطه في الأوّل دون الثاني، يكون على وفق القاعدة.
أقــول : يرد على ذلك أوّلاً: أنّ الصلح أيضاً ـحينما يراد به المهادنة يمكن