فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٢ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
المعاملات المشروطة؛ إذ لا شبهة في أنّ من يشترط أمراً في معاملة إذا علم أنّ الطرف الآخر سوف لن يقدر على تحقيق الشرط، لم يحصل منه الرضى المعاملي، ولم يُقدم على المعاملة، حتى ولو التزم ذاك الطرف بتحقيقه في حين العقد. فليس الالتزام بإيجاد الشرط، في نظر الذي يشترط الشرط، إلاّ أمارة أو ذريعة لحصول الشرط، فهو الداعي للرضا المعاملي، لا المتعلّق له.
ثانياً: بأنّ ما افترضه؛ من أنّ جعل الشرط في المعاملة ـبناءً على تأثير بطلان الشرط في بطلان المشروط مردّه إلى تعليق العقد على شيء، فتارة يكون المعلّق عليه هو نفس الشرط المحقّق خارجاً، وتارة يكون الالتزام به وجعله في العهدة، فهو باطلٌ من أصله، بمعنى أنّ الشرط ليس تعليقاً أصلاً، بل هو نوع إلزام وإنشاء في المعاملات، وِزانه وِزان نفس المعاملة، فقد يكون الشرط في الحقيقة صفةً لمتعلّق المعاملة، كما إذا اشترط كون الثمرة ناضجة، والقماش محاكاً بالصوف، والبناء فارغاً وأمثال ذلك، فإذا قال: اشتريت منك البطيخ بشرط أن يكون ناضجاً، فهو في قوّة قوله: اشتريت منك بطيخاً ناضجاً.
وقد يكون الشرط أمراً خارجاً عن متعلّق المعاملة كأن يقول: اشتريت منك الدابة بشرط أن تخيط لها جلاًّ، فهذان شيئان جرى عليهما إنشاء واحد، وكلاهما مطلوبان، ومجرّد وجود الربط بينهما في نظر المنشئ لا يوجب تعليق الرضى بأحدهما على الآخر دائماً، والحكم ببطلان المعاملة بفقد أحدهما متوقّف على كون هذا المفقود ركناً في المقصود، كما أفاده الشيخ؛ في كلامه السابق.
ثمّ إنّ حاصل جميع ما ذكر: إنّ الإشكال على القائلين بصحّة العقد مع فساد شرطه، بوقوع الخلل في التراضي، ليس وارداً على جميع الصور. نعم، هو وارد على بعض الصور، وهو ما إذا كان تحقّق الشرط دخيلاً في الرضى بأصل المعاملة، ولا مناص في هذا البعض من الالتزام بفساد المعاملة