فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٨ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
للمطلوب، ككون المطلوب حيواناً ناطقاً لا ناهقاً، وككون المطلوب للشارع الغسل بالماء للزيارة لأجل التنظيف، حيث لا يقوم الحمار مقام العبد، ولا التيمّم مقام الغسل، ومنها ما لا يكون كذلك، ككون العبد صحيحاً، والغسل كائناً بماء الفرات، فإنّ العرف يحكم في هذه الموارد بكون الفاقد للوصف نفس المطلوب. والظاهر أنّ الشروط المأخوذة في المعاملات من هذا القبيل لا من قبيل الأوّل، فلا يكون التصرّف الناشئ عن العقد بعد فساد الشرط تصرّفاً لا عن تراض، نعم غاية الأمر ثبوت الخيار (١٠٨).
والفرق بينه وبين ما عرفت من الجواهر أنّ هذا البيان لا يشتمل على الاعتراف بدخالة الشرط في الرضى المعاملي، وذاك يعترف بذلك ولكن لا يرى ذلك موجباً لفساد العقد وإن كان موجباً للخيار. فبناءً على مبنى الشيخ؛ لا يكون التصرّف المترتّب على العقد بعد انتفاء ما ارتبط به من القيود من النوع الثاني ـالتي ذكر الشرط من جملتها تصرّفاً لا عن تراض جوّزه الشارع تعبّداً وقهراً على المتعاقدين، بل الرضى المعاملي ـالذي هو المناط في صحّة المعاملات المتوقّفة على الرضى حاصل ولو مع فساد الشرط وانتفائه.
ولبعض الأعلام من المعاصرين بيان في توجيه عدم دخالة فساد الشرط في انتفاء الرضى المعاملي، ومحصّله أنّ الرضى المعاملي إنّما علّق على التزام المشروط عليه بإيجاد الشرط، لا على نفس وجود الشرط وتحقّقه خارجاً، قال: «إنّ الرضى المعاملي عند الإنشاء لم يعلّق على وجود الشرط في الخارج، وإلاّ لكانت المعاملة باطلة؛ لأنّه من التعليق المبطل، وحتّى لو فرضنا صحّة التعليق تكون المعاملة باطلة فيما نحن فيه؛ لعدم حصول ما علّق عليه في الفرض، والمعلّق ينتفي عند فقد المعلّق عليه لا محالة، وهذا من غير فرق بين الشروط الصحيحة والفاسدة. ولازمه بطلان العقود والإيقاعات عند الاشتراط مطلقاً... ـ إلى أن قال: والالتزام بإيجاده لمّا كان حاصلاً عند المعاملة وهما يعلمان بوجوده فلا يكون التعليق على مثله مبطلاً، ومن الظاهر
(١٠٨) المكاسب: ٢٨٨.