فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٧ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
فالإشكال المفروض في المعاملات المالية مثل البيع والإجارة جارٍ هنا أيضاً بلا فرق في البين:
قلــت : المال المجعول في هذا الفرض ليس أحد العوضين، بأن يقع التبادل بينه وبين الشيء الآخر في المعاملة، بل هو شيء في مقابل أصل المعاملة التي ليس فيها عوضان متبادلان، فهو مثل المال الذي يبذل في مقابل أصل البيع أو الإجارة ـعندما يفرض أنّ صاحب المال يمتنع عن بيعه، فيبذل له مال معيّن حتى يقبل وقوع المعاملة على ماله فهذا المال واقع في مقابل أصل الهدنة، وليس أحد ركني المعاوضة فيها، وذلك لما بيّناه من أنّ الهدنة ليست في طبيعتها معاوضة بين شيئين، بل هي قرار بين طرفين على وقوع أمر مشترك بين الطرفين، وتسالم بينهما على ذلك. وبناءً عليه فالشرط الواقع فيها لا يكون في مقابل جزء من العوض حتى يقال: فقده يوجب الجهالة والغرر في العوضين.
وأمّا الإشكال بوقوع الخلل في التراضي عند تعذّر الشرط وفساده، فقد اُجيب عنه في باب البيع بوجوه:
الأوّل : ما في الجواهر من أنّ مدخليّة الشرط في التراضي لا يوجب بطلان العقد بفساد الشرط، كما أنّ مدخليّة الثمن والمثمن لا يوجب ذلك، بل أقصاه ثبوت الخيار للتضرّر، ولا بأس بالتزامه (١٠٧)، ثمّ أجاب؛ عن إشكال ربّما يورد على عدم تأثير فساد الشرط على العقد، وهو أنّ: التأثير لازم معنى الشرط، وهو الربط بنحوٍ من التعليق، فأجاب عنه بأنّ التعليق مبطل للعقد، وتضمّن الشرط للتعليق معناه عدم جواز الاشتراط في المعاملة رأساً.
فحاصل الجواب: إنكار التعليق في معنى الشرط، ولازم ذلك عدم البأس بنفي تأثير فساد الشرط على العقد.
الثــاني : ما في متاجر الشيخ؛ وحاصله: إنّ القيود المأخوذة في أحد طرفي العقد وفي جميع المطلوبات العرفية على أقسام، فمنها ما يكون ركن
(١٠٧) جواهر الكلام ٢٣: ٢١٣.