فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٦ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الرضى المعتبر في العقد في فرض فساد الشرط وعدم اعتباره شرعاً، وحيث أنّ فساد العقد في صورة فقده لأركان الصحّة، الناشىء من فساد الشرط، أمر مفروغ عنه. فالنتيجة: إنّ فساد الشرط يوجب فساد العقد. وبناءً عليه فلا مناص من الاكتفاء في القول بصحّة العقد عند فساد الشرط، بموارد النصّ أعني البيع والنكاح.
إلاّ أنّ المحقّقين من الفقهاء تصدّوا للجواب عمّا ذُكر من الإشكال، وها نحن نذكر بعض ما قيل في هذا الصدد، مشفوعاً بما هو الحقّ لدينا في دفع الإشكال.
أمّا الإشكال بعروض الجهالة في العوض بتقريب أنّ «للشرط قسطاً من العوض، فإذا سقط لفساده، صار العوض مجهولاً» الذي ذكره الشيخ الأعظم نقلاً عن المبسوط، وتصدّى له بأجوبة متعدّدة، فالظاهر أنّه غير متأتٍّ في ما نحن فيه؛ إذ العقد في باب الهدنة ليس عقداً على تبادل العوضين، بحيث يجعل شيء في مقابل شيء عوضاً عنه، كالبيع والإجارة وأمثالهما، بل هو عقد على التسالم فيما بين الطرفين على شيء واحد، وهو ترك الحرب. ولو فرضنا أنّ هذا الأمر المتسالم عليه ينحلّ إلى أمرين يكون أحدهما مقابلاً للآخر على نحو العوضيّة، كترك حملة أحد الطرفين في مقابل ترك حملة الآخر، فاعتبار عدم الجهالة فيهما مثل ما يعتبر في العوضين في باب البيع والإجارة، أمر موهوم غير واقعي، ولا معنى لحصول الغرر بالجهالة في هذا العقد، كما يحصل غالباً في البيع، ولا معنى لأن يقال إنّ الشرط واقع مقابل جزء من المتاركة من أحد الطرفين، فإذا انتفى انتفى عوضه ويكون الباقي مجهولاً.
وخلاصة القول إنّ هذا الإشكال لا ربط له بباب الهدنة ولا يتأتّى فيه أصلاً.
إن قلــت : وقوع المال في مقابل الهدنة بأن يتقبّل أحد الطرفين شيئاً من المال في مقابل الرضى بالهدنة من الطرف الآخر غير عزيز في هذا الباب. وبناءً عليه