فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٣ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الأوّل دون الثاني، قال: «ولنا ـأي على الجواز بدون قيد العشيرة أنّ النبيّ(ص) شرط ذلك في صلح الحديبية ووفى لهم، فردّ أبا جندل وأبا بصير ولم يخصّ بالشرط ذا العشيرة» انتهى (٧٧).
ويمكن تقرير كلامه ـبحيث يستفاد معه إطلاق الحكم من فعل النبيّ(ص) ولم يرد عليه الإشكال: بأنّ الرجلين كانا ذا عشيرة، فلعلّ شرط النبيّ(ص) كان مختصّاً بأمثالهما أنّ النبيّ(ص) قد أطلق في كلامه الذي شرط به للكفّار بردّ من أتاه، ولم يقيّده بذي العشيرة، ونعلم أنّه(ص) كان عازماً على الوفاء بشرطه بدليل ردّ الرجلين، فيستفاد من ذلك أنّ مراده المدلول عليه باللفظ المطلق كان مراداً جدّياً، وهذا يكفي في استكشاف جواز الردّ مطلقاً، ولا يخفى أنّ على هذا التقرير يكون الاستدلال بإطلاق قوله٦ فيما اشترط به على الكفّار، لا بإجمال فعله فيما فعله بعد ذلك.
وجه الإشكال على كلامه ـبعد استبعاد هذا التقرير عن ظاهر كلام ابن قدامة هو أنّ المراد الجدّي له غير معلوم لنا مع ذلك؛ إذ من الممكن أنّ رسول اللّه(ص) كان يعلم بإلهام من اللّه أو بقرينة مقامية وحالية، أنّ الجائي إليه من المشركين لا يكون إلاّ من ذوي المنعة والقدرة، ولا يأتي إليه من غيرهم أحد، ولكن أطلق القول في الشرط، دفعاً لإيراد العدوّ أو لجهة اُخرى لم نعلمها، فمراده الجدّي يمكن أن يكون هذا القسم من الجائين لا كلّهم، وهذا الاحتمال يمنع من الاستدلال بعدم التقييد في كلامه عند المعاهدة.
فحاصل الكلام في الإشكال على ابن قدامة: إنّ عدم التقييد في صيغة المعاهدة لا يدلّ على الإطلاق في المراد، إذا احتمل أنّ المتكلّم يعلم بعدم تحقّق مصداق المعاهدة إلاّ من بعض الأفراد. فعلى هذا لا يمكن استكشاف الإطلاق في مراده الجدّي٦ من إطلاق الشرط في صلح الحديبية.
مضافاً إلى أنّ كلامه في هذا المجال غير منقول بالضبط في الروايات حتى نتمكّن من الأخذ بإطلاقه، كما هو الشأن في نقل أغلب القضايا التاريخية
(٧٧)المغني ١٠: ٥٢٤.