فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨١ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
من يحاول العدو لردّه إلى بلد الكفر، ليس تصرّفاً في أمره، بل هو عدم التصرّف فيه.
وأمّا عنوانا الظلم والضرر، فربّما يبدو أنّ الظاهر من كلّ من اللفظين أنّه الأمر الإيجابي الذي يورد على أحد ظلماً أو ضرراً، بالمباشرة أو بالتسبيب، فهو المبادرة بالأمر، لا الأمر السلبي بمعنى عدم التصرّف بنحوٍ من الأنحاء، والمعلوم إنّ عدم المبادرة بشيء في قبال ردّ العدوّ الرجل المسلم إلى بلاده، ليس أمراً إيجابياً بحيث يصدق عليه الظلم أو الضرر (بمعناه المصدري).
نعم، قد ورد في بعض التعابير عن الظلم ما يوهم خلاف ذلك، لكنّه لا يخلو عن ضرب من التأويل، مثل ما يستفاد من مفهوم قول الشاعر: «ومن يشابه أبه فما ظلم»، فيستفاد منه أنّ من لم يشابهه فقد ظلم، أو إطلاق «الظلم على النفس» على ترك الواجبات وأمثال ذلك.
والظاهر تسالم العلماء على أنّ الضرر الناشىء من ترك العمل والإقدام، لا يدخل في إطلاق قوله(ص): «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، إلاّ في مورد ينتهي ترك العمل إلى ذهاب نفس المؤمن الذي ثبت حرمته، أو وجوب حفظ نفوس المؤمنين من غير طريق دليل الضرر.
والحاصل: أنّ شمول العناوين العامّة الثلاثة على الردّ بمعنى التمكين وعدم المجابهة عند ردّ الكافر المسلم إلى بلد الكفر، محلّ ترديد بل منع.
ويمكن الاستدلال على حرمة الردّ بهذا المعنى بما ذكره صاحب الجواهر؛: من كونه لازم وجوب الهجرة من دار الحرب، التي لا يتمكّن المسلم من إقامة شعار الإسلام فيها.
وتقرير الملازمة ـبعد كون دلالته على حرمة الرجوع والارجاع إليها واضحاًإمّا بوجوب النهي عن المنكر الفعلي ( في مقابل النهي اللساني) بمعنى أنّه يجب على كلّ أحد النهي عن هذا الرجوع أو الارجاع ـ الذي لا كلام