فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٩ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
ما أنفق على المرأة المهاجرة بالزوج، دون غيره من رجالها، كأبيها واخوتها، ولعلّ هذا ممّا يمكن استفادته من الآية الشريفة أيضاً، حيث إنّ الظاهر أنّ مرجع الضمير أمر واحد في كل من قوله تعالى: {وَآتُوهُم مَا أَنفَقُو } وقوله تعالى قبل ذلك: {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } (٧٢)، بمعنى أنّ الذي يستحقّ ما أنفق، هو نفس الذي قيل فيه أنّه لا يحلّ لتلك المرأة ولا هي تحلّ له، وهو الزوج، إذ لا معنى لبيان حرمة محارم المرأة لها مع أنّهم كانوا قبل إسلامها أيضاً محارم، فيختصّ الحكم بالحرمة بالزوج، الذي كان حلالاً لها قبل إسلامها وهجرتها.
ثمّ إنّ ردّ المهر على الزوج، يختصّ بما إذا كان الزوج قد دفعه إلى زوجته، وكان ذا قيمة في الشريعة الإسلامية، وأمّا إذا لم يدفعه أو كان ممّا ليس له قيمة كالخمر والخنزير، فليس على المسلمين شيء في ذلك، صرّح بذلك الفقهاء ووجهه واضح؛ إذ ما لم ينفق لا يتعلّق به حكم الردّ، قال تعالى: {وَآتُوهُم مَا أَنفَقُو }
ثمّ إنّ المهر في موارد وجوب دفعه، يدفع من بيت المال، هكذا ذكر الفقهاء في كتبهم، مستدلاًّ بأنّ بيت المال معدّ للمصالح، وهذا من المصالح.
هذا كلّه بالنسبة إلى النساء. وأمّا بالنسبة إلى الرجال، فحكم جواز اشتراط عقد الهدنة بردّهم، منوط بجواز ردّ الرجال اللاّجئين إلى معسكر الإسلام، وعدم المنع منه شرعاً، فلا بدّ أوّلاً من تنقيح ذلك.
وليعلم أوّلاً قبل الورود في البحث أنّ الهدنة بنفسها لا تقتضي ردّهم؛ لأنّها ليست إلاّ إعلان ختم الحرب بأحد الأوجه المتصوّرة له، وهذا أجنبي عن ردّ الأشخاص، بل لا تقتضي ردّ الكفّار أيضاً إذا أرادوا الإقامة بين المسلمين. فجواز ردّ الرجال أو عدمه يحتاج إلى ما يدلّ عليه، وليس هنا دليل لفظي وارد في خصوص الموضوع مثل ما كان في ردّ النساء، فلا بدّ من التماس دليل آخر من العمومات أو الاُصول.
(٧٢) الممتحنة: ١٠.