فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٨ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
أسكن للنفس وأقرب إلى الاحتياط، واللّه العالم.
ثمّ إنّه يجب ردّ مهر المرأة إلى زوجها أو وكيله بشرط مطالبته به. والظاهر أنّ الحكم متّفق عليه بين من تعرّض للمسألة من فقهائنا. وقد نقل الخلاف في ذلك عن أبي حنيفة والمزني، مستدلاً بأنّ المهر ليس عوض البضع الفائت عن الزوج حتى يلزم دفعه.
وعمدة الاستدلال على الحكم هو التمسّك بقوله تعالى في ذيل الآية السابقة: {وَآتُوهُم مَا أَنفَقُو } (٧٠). وهذا وإن كان عامّاً بالنسبة لجميع ما أنفقه الزوج على زوجته، إلاّ أنّ المتّفق عليه تفسيره بالمهر. ولم أجد من أفتى بوجوب ردّ غير المهر ممّا أنفقه الرجل على زوجته. وهذا بضميمة عدم وجود نصّ فيما بأيدينا من الأخبار على هذا التفسير، يشبه نوع إجماع من العلماء على ذلك ممّا لا يجترئ فقيه على مخالفته، حتى أنّ بعض الأعاظم من معاصرينا؛ ـمع كونه غير معتنٍ بالشهرة الفتوائية ومع عدم اعترافه بانجبار الحديث الضعيف بعمل الأصحاب لم يُفتِ في المسألة بوجوب ردّ جميع ماأنفقه الزوج على امرأته المهاجرة المسلمة. قال بعد الفتوى بعدم جواز ارجاع النساء المؤمنات إلى دار الكفر: «نعم، يجب إعطاء أزواجهنّ ما أنفقوا من المهور عليهنّ» انتهى (٧١)، وعبارته تشعر باستناده إلى الآية الشريفة: {وَآتُوهُم مَا أَنفَقُوا ...الآية } . ولكن مع إطلاق الآية وعدم قرينة في الكلام تدلّ على صرفه إلى خصوص المهر، خصّ الحكم بالمهور، وليس هذا إلاّ من جهة فتوى العلماء بذلك.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ مناسبة الحكم والموضوع موجبة لصرف ظهور ردّ الانفاق في الآية إلى إنفاق ما كان واقعاً في قبال الزوجيّة، المنعدمة والمنقطعة بسبب الهجرة، دون سائر ما أنفقه الزوج على زوجته كالنفقة والكسوة والهدايا وأمثال ذلك، وليس ببعيد.
ومثل هذا الاتّفاق وقع أيضاً بالنسبة إلى اختصاص الحكم ـأعني وجوب ردّ
(٧٠)المصدر السابق.
(٧١)منهاج الصالحين: ٤٠١، قسم العبادات، كتاب الجهاد، المسألة ٩٢.