فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٥ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
والربح لك وما توى فعليك، فقال(ع): «لا بأس به إذا اشترط عليه، وإن كان شرطاً يخالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو ردّ إلى كتاب اللّه عزّ وجلّ» (٦٧) الحديث. وعليّ بن حديد في سند هذه الرواية ممّن روى عنهم ابن أبي عمير كما أنّه من رواة أسانيد ابن قولويه في كامل الزيارات، فهو ممّن يعتمد عليه لولا ما هو المعروف من تضعيف الشيخ؛ إيّاه في غير موضع من الاستبصار والتهذيب، ولكن المضمون ليس ممّا انفرد به هذا الراوي ولا يعارضه شيء ممّا ورد من الطرق المعتبرة، فالأخذ بقوله غير محظور.
وغير ذلك من الأخبار المنتشرة في الأبواب المتفرّقة، وقد عمل بمضمونها الفقهاء في المعاملات وغيرها، وأفتوا بها في عقد البيع وغيره، وليس فيها ما يصرفها عن مثل عقد الهدنة، وقد ذكروا تفاصيل في بيان معنى الأمر المخالف للكتاب، فليراجع إليها في بحث الشروط من كتاب التجارة.
إلاّ أنّ الفقهاء٤ تعرّضوا في هذا الباب لإحدى صغريات تلك المسألة بالخصوص، وهي شرط ردّ النسوة المؤمنات إلى الكفّار، وأفتوا ببطلان هذا الشرط وفساده. قال في المبسوط: «وإذا وقعت الهدنة على وضع الحرب وكفّ البعض عن البعض، فجاءتنا امرأة منهم مسلمة مهاجرة لا يجوز ردّها بحال، سواء كان شرط ردّها أو لم يشرط، وسواء كان لها رهط وعشيرة أم لم يكن؛ لأنّ رهطها وعشيرتها لا يمنعونها من التزويج بالكافر، وذلك غير جائز... إلى آخر كلامه» (٦٨). وقال المحقّق ـبعد التمثيل لما لا يجب وفاؤه من الشرط في الهدنة بالتظاهر بالمناكير وإعادة من يهاجر من النساء: «فلو هاجرت وتحقّق إسلامها لم تعد»، انتهى. ومثلهما في التصريح بالحكم بغير خلاف في ذلك العلاّمة؛ وكذا شرّاح كتبه وكتب المحقّق من المتأخّرين٤.
والمستند في ذلك الآية الشريفة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُوْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ... الآية } (٦٩)، وقد نزلت ـ كما في التفسير بعد الحديبية وعندما لجأت
(٦٧)المصدر السابق: ح٤.
(٦٨)المبسوط ٢: ٥٣.
(٦٩) الممتحنة: ١٠.