فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٤ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الأمر الرابع : في الشروط التي تذكر في عقد الهدنة ويُلزم بها بعض المهادنين البعض : ولا إشكال في جوازها وإلزامها؛ لأدلّة وجوب الوفاء بالشروط، وعدم فرق بين الهدنة وغيرها من العقود المشترطة بالشروط، ولا خلاف في ذلك في الجملة على ما في المنتهى والجواهر. وقد استثنى من ذلك شرط الأفعال المحرّمة، وهذا أيضاً ممّا لا كلام فيه كما في سائر العقود، والدليل عليه الأخبار المعتبرة الدالّة على عدم جواز كلّ شرط خالف كتاب اللّه، ولا بأس بذكر جملة منها.
فمنها: صحيحة ابن سنان عن أبي عبداللّه(ع)، قال: سمعته يقول: «من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللّه فلا يجوز له، ولا يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ» (٦٣).
ولا ينبغي الشكّ في أنّ أحكام الشريعة كلّها داخلة في عنوان كتاب اللّه وإن ثبتت بالسنّة، إمّا من جهة قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } (٦٤) فالأخذ بقول الرسول وأوصيائه المعصومين(عليهم سلام الملك الحقّ المبين) أخذ بما ورد في الكتاب ولو إجمالاً، وإمّا من جهة أنّ المراد بكتاب اللّه ما كتبه اللّه تعالى على الناس، لا خصوص ما هو مكتوب في القرآن.
ومنها: صحيحته الاُخرى عن أبيعبداللّه(ع)قال: «المسلمون عند شروطهم إلاّ كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز» (٦٥). والمراد من عدم الجواز في الحديثين عدم المضيّ والنفوذ، كما هو واضح.
ومنها: صحيحته الثالثة، قال: سألت أبا عبداللّه(ع) عن الشرط في الاماء لا تباع ولا توهب، قال: «يجوز ذلك غير الميراث، فإنّها تورث؛ لأنّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل» (٦٦).
ومنها: رواية الحلبي عن أبي عبداللّه(ع) في رجلين اشتركا في مال وربحا فيه ربحاً وكان المال ديناً عليهما، فقال أحدهما لصاحبه: أعطني رأس المال
(٦٣)الوسائل ١٢: ٣٥٣، ب٦، أبواب الخيار، ح١.
(٦٤) الحشر: ٧.
(٦٥)الوسائل ١٢: ٣٥٣، ب٦، أبواب الخيار، ح٢.
(٦٦)المصدر السابق: ح٣.