فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٨ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
تختلف عنه ببعض الخصوصيات، وأمّا الهدنة فهي بمعزل تماماً عن جريان الحكم المنصوص عليه في البيع إليها؛ لأنّ حقيقتها ليست مبادلة شيء بشيء، بل اتفاق من الطرفين على أمر واحد فيما بينهما، وهو ترك نائرة الحرب.
والحاصل: أنّ جهالة المدّة في الهدنة لا تكون مضرّة بصحّة العقد من هذه الجهة، ولا يقاس عقد الهدنة بعقد البيع في أحكامه مع ذاك الفرق الشاسع بينهما.
هذا، وقد سلك صاحب الجواهر؛في إثبات مانعيّة جهالة المدّة في الهدنةمسلكاً آخر، فإنّه بعد ادّعاء عدم الخلاف في المسألة قال ما محصّله: إنّ مثل هذا العقد ذو مفسدة فبطلانه مقتضى الأصل، هذا أوّلاً، وثانياً أنّ الأجل في كلّ عقد اشترط فيه الأجل لا بدّ أن يكون معلوماً، وذلك حتى في مثل الصلح الذي يقع على المجهول، وهذا من مسلّمات الفقه، بل ربّما يمكن دعوى الإجماع عليه، انتهى محصّل كلام صاحب الجواهر؛.
أقـــول :
أمّا الأمر الأوّل: فهو دعوى صغروي لا نناقش فيها من حيث كبراها؛ إذ من المعلوم بطلان كلّ هدنة تكون فيها مفسدة، ولكن المناقشة في الصغرى لها مجال؛ إذ رُبّ هدنة مجهولة المدّة يكون فيها صلاح كبير للمسلمين، فالأمر موكول في كلّ مورد إلى ملاحظة حاله بخصوصه.
وأمّا الثاني: فهو كلام متين لا بدّمن الخوض في مغزاه، فما أفاده؛ من أنّ كلّ عقد اشتمل على أجل فإنّ الأجل فيه لا بدّ أن يكون معلوماً، فقد سبقه في التفطّن لذلك الشهيد الثاني في هذا المورد، حيث قال مستدلاًّ لبطلان العقد في مجهول المدّة: «أمّا في المجهولة المدّة فلأنّه عقد يشتمل على أجل فيشترط فيه العلم كغيره». (راجع المسالك ذيل كلام المحقّق في هذه المسألة) (٥٩) وهو كلام يصدّقه التتبّع في الأبواب المختلفة في الفقه مثل:
(٥٩)المسالك ١: ١٢٥.