فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٦ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
فقط، بل مراده مضافاً إلى ذلك تعيين مقدار المدّة طولاً وقصراً، وضربُ أجلٍ لزمان الهدنة، كسنة أو عشر سنين أو أقلّ أو أكثر.
فممّن صرّح بأنّ جهالة المدّة تضرّ في عقد الهدنة العلاّمة؛، فقال في القواعد: «ولا بدّ من تعيين المدّة، فلو شرط مدّة مجهولة لم تصحّ» (٥٢) انتهى. ويعني بذلك عدم صحّة العقد، وعلى فرض كون المراد بقوله: «لم تصحّ» عدم صحّة الشرط، فذلك أيضاً ينتهي إلى عدم صحّة العقد بناءً على ما هو المشهور من أنّ فساد الشرط في خصوص المهادنة يوجب فساد العقد، وسوف يأتي الكلام في ذلك.
وقال في الإرشاد: «ولو هادنهم على ترك الحرب مدّة مضبوطة وجب، ولا تصحّ المجهولة» (٥٣)، انتهى. وفي المنتهى: «وكذا لا يجوز إلى مدّة مجهولة» (٥٤)، وقال المحقّق في الشرائع: «ولا تصحّ إلى مدّة مجهولة ولا مطلقاً» (٥٥).
إلاّ أنّ كلام الشيخ؛ في المبسوط ليس بتلك المثابة من الوضوح، فإنّه قال: «ولا بدّ من أن تكون مدّة الهدنة معلومة، فإن عقدها مطلقة إلى غير مدّة كان العقد باطلاً؛ لأنّ إطلاقها يقتضي التأبيد» (٥٦) انتهى، فإنّ ما فرّعه على لزوم معلوميّة المدّة إنّما يناسب أصل اشتراط المدّة ـفي مقابل التأبيد لا معلوميّة قدرها، وهذا يوجب سلب ظهور كلامه في ما نحن فيه، فربّما يكون مراده أصل ذكر المدّة الذي هو خارج عن محل الكلام. إلاّ أن يقال: إنّ جعل المدّة في العقد، لا ينفكّ موضوعاً ـفي رأي الشيخ؛ عن كونها معيّنة، فإهمال مقدار المدّة وعدم تعيينه، يساوي في نظره مع إطلاق العقد وعدم جعل المدّة له رأساً.
وعلى أيّ حال، فالكلام في الدليل على ذلك.
ربّما يستدلّ له بأنّ العقود غير صحيحة مع الجهالة، كما هو المعروف في
(٥٢)قواعد الأحكام ١: ١١٦.
(٥٣)إرشاد الأذهان ١: ٣٤٥. ط ـ جماعة المدرسين.
(٥٤)منتهى المطلب ٢: ٩٧٤. ط ـ حجري.
(٥٥)شرائع الإسلام ١: ٢٥٤.
(٥٦)المبسوط ٢: ٥١.