فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٥ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
إنّ نفس فعل النبي(ص) لا يدلّ على أكثر من جواز هذا العمل أعني مهادنة عشر سنين، وليس له دلالة على عدم جوازه في أكثر من تلك المدّة. تمّم العلاّمة؛ في المنتهى الدليل المذكور، بضميمة عموم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكيِنَ... الآية } ، خرج منهم من صولح معهم عشر سنين بمصالحة النبيّ(ص) فيبقى الباقي على العموم (٤٨). إلاّ أنّه؛ بعد ما نقل خلاف أبي حنيفة في ذلك واختياره الجواز على ما يراه الإمام واستدلاله باُمور يناسب مسلكه في القياس، قوّى اختيار أبي حنيفة (٤٩)، وفي التذكرة نفى البأس عنه (٥٠)، فمختاره ـ بناءً على ذلك جواز الهدنة لأكثر من عشر سنين إذا رأى الإمام مصلحة في ذلك. ومن العجب أنّ الشيخ الكركي؛ نسب إلى العلاّمة في المنتهى والتذكرة الجواز مع الضرورة، وقال: «وليس بذلك البعيد...» (٥١) إذ ليس في كلامه؛ تعرّض لحال الضرورة، إلاّ أن يقال إنّ محلّ الكلام في كلمات الأصحاب هو حال الضرورة، كما نفينا البعد عنه قبل ذلك.
وكيف كان فما قوّاه العلاّمة في المنتهى والتذكرة واختاره صاحب الجواهر؛ وغيره، أعني عدم تقيّد زمان الهدنة بعشر سنين عند حاجة المسلمين إليها، هو الذي يساعده إطلاق أدلّة الصلح من حيث المدّة، والوجه الوجيه للجمع بينها وبين إطلاقات باب الجهاد على ما تقدّم.
٤ ـ تقدّم سابقاً أنّ جعل المدّة من شرائط صحّة الهدنة بل ممّا له دخل في المفهوم من هذا العنوان في الاستعمالات الدارجة في ألسنة الفقهاء٤، فلا يجوز الهدنة مع التأبيد أو الإطلاق، أعني إهمال ذكر المدّة. لكن في بعض الكلمات مضافاً إلى ذلك اشتراط تعيين قدر المدّة، فقد صرّح نفر من الفقهاء بمانعية جهالة المدّة، فلو قال مثلاً: اُهادنك إلى مدّة، أو قال: اُهادنك إلى ما لا يقصر عن عشر سنين، أو إلى أقلّ من عشرين سنة وأمثال ذلك لم تنعقد الهدنة، من أجل عدم تعيين المدّة فيها.
على هذا فمراد من اعتبر تعيين المدّة، ليس اعتبار كون الهدنة ذات مدّة
(٤٨)المنتهى ٢: ٩٧٤.
(٤٩)المصدر السابق.
(٥٠)تذكرة الفقهاء ١: ٤٤٧.
(٥١)جامع المقاصد ٣: ٤٧٠.