فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٤ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
النصوص ولا يبعد الأخذ بذلك ـكما سيأتي إلاّ أنّ القول بجواز الصلح عند جنوح العدوّ إليه مطلقاً ـولو كان خالياً من المصلحة خلاف مقتضى الحكمة وموجب لتعطيل الجهاد في غالب موارده، وبشكل خاصّ في الموارد التي يكون وقف الجهاد فيها لمصلحة العدوّ، واستمراره خلاف مصلحته .. وهو معلوم البطلان، فلا مناص من القول بلزوم رعاية المصلحة حتى في صورة جنوح العدو إلى السلم.
٣ ـ لا خلاف في جواز تحديد مدّة الصلح لأكثر من سنة عند ضعف المسلمين وحاجتهم إلى ذلك، ولا يبعد أن يكون المراد كون المسلمين في اضطرار لذلك، وإلاّ فلا دليل ـبعد تسليم تمامية دليل حرمة الهدنة لأكثر من سنة على أنّ صرف الضعف يوجب جواز ذلك؛ إذ من المتصوّر أن يستمّر القتال بدون هدنة لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمراً.
وكيف كان فقد ذهب الشيخ؛ إلى أنّ الهدنة تتقدّر حينئذٍ بعشر سنين لا أزيد، قال في المبسوط: «فأمّا إذا لم يكن الإمام مستظهراً على المشركين بل كانوا مستظهرين عليه لقوّتهم وضعف المسلمين أو كان العدو بالبعد منهم وفي قصدهم التزام مؤن كثيرة، فيجوز أن يهادنهم إلى عشر سنين؛ لأنّ النبيّ (ص) هادن قريشاً عام الحديبية إلى عشر سنين، ثمّ نقضوها من قبل نفوسهم، فإن هادنهم إلى أكثر من عشر سنين بطل العقد فيما زاد على العشر سنين وثبت في العشر سنين» انتهى (٤٥).
وقريب منه ما في فقه القرآن للقطب الراوندي (٤٦).
وقال العلاّمة في القواعد: «ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد» (٤٧)، وقد نُسب هذا القول إلى ابن الجنيد أيضاً.
واستدلّ له الشيخ؛ في المبسوط بفعل النبيّ(ص) في الحديبية، حيث هادن قريشاً إلى عشر سنين، ثمّ نقضوها من قِبل أنفسهم، انتهى. وحيث
(٤٥)المبسوط ٢: ٥١.
(٤٦)الينابيع الفقهية ٩: ١٣٠.
(٤٧)المصدر السابق: ٢٦٤.