فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٣ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
فبملاحظة ما ورد في باب الجهاد من الآيات الكريمة مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللّهِ } إلى قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيطَانِ... } (٤١)، وقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ... } (٤٢)، وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلظَةً } (٤٣)، وقوله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم... } (٤٤) إلى الكثير الكثير من النصوص القرآنية وأشباهها في الأحاديث الواردة عن النبيّ(ص) والأئمّة: ...
فبملاحظة ذلك كلّه يحصل القطع بأنّ الأصل في معاملة الأعداء الحربيّين هو الجهاد، ولكن هناك استثناءات ومنها المهادنة. وقد سبق أنّ الشرط الأصلي فيها هو اشتمالها على مصلحة للمسلمين، ومن المعلوم أنّ المصلحة ليس المراد منها مطلق المصلحة ولو كانت ضعيفة غير قابلة للاعتناء بها بنظر العقلاء وأهل الحزم والاستصلاح، كما أنّه ليس المراد منها الضرورة التي تقدّم على أدلّة جميع الأحكام في جميع الأبواب، بل المراد هو المصلحة الفائقة على مصلحة الجهاد في كلّ مورد، ولذلك قلنا سابقاً أنّ الصلح ـبناءً على ذلك قد يكون جائزاً وقد يكون واجباً، على حسب المصلحة الموجودة فيه.
فبناءً على ذلك يكون كلام المحقّق؛ في الشرائع والذي وافقه عليه العلاّمة والشهيد الثاني والكركي وصاحب الجواهر٤ وغيرهم، وهو مراعاة الأصلح، متيناً مقروناً بالدليل من دون فرق فيه بين الأقلّ من سنة والأكثر منها.
إن قلــت : هذا الذي تقولون من لزوم رعاية المصلحة جمعاً بين دليلي الجهاد والصلح، إنّما يستقيم إذا كان الدليلان متكافئين، وليس هكذا الحال؛ إذ دليل الصلح أخصّ من دليل الجهاد، فإنّ هذا أعمّ من صورة جنوح العدوّ إلى الصلح وعدمه، وذلك مخصوص بصورة جنوحه إلى الصلح، فيقدّم عليه مطلقاً من دون رعاية المصلحة.
قلــت : أخصيّة دليل الصلح من عمومات الجهاد وإن كان مقتضى ظاهر هذه
(٤١) النساء: ٧٦.
(٤٢) التوبة: ١١١.
(٤٣) التوبة: ١٢٣.
(٤٤) الفتح: ٢٩.