فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٨ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
القضية الحقيقيّة أنّ مدلولها ليس منحصراً في أصل حكم وجوب الجهاد، كما هو الحال في عمومات هذا الباب، بل الخطاب فيها متكفّل أوّلاً وبالأصالة لبيان أمر آخر وهو وجوب قتل المشركين حينما انسلخ وانتهى الأشهر الحرم، بمعنى أنّ لهذه البرهة الزمانية خصوصية في نظر الشارع لإجراء عمليّة القتال، بحيث لا يرضى بتأخيره عنها، فيكون انتهاء الأشهر الحرم شرطاً في توجّه هذا الجانب الأصلي من مفاد الآية الشريفة، وتكون النتيجة أنّ المبادرة إلى الجهاد عند انسلاخ الأشهر الحرم في كلّ عام إلى ما قبل حلول تلك الأشهر من العام القادم يُعتبر أمراً مطلوباً في نظر الشارع المقدّس. وبهذا البيان يتمّ استدلال من استدلّ بهذه الآية على عدم جواز التخلّي عن الجهاد في جميع طول السنة كما لا يخفى.
فحاصل هذا البيان: أنّ آية الانسلاخ أخصّ من دليل الهدنة؛ لاختصاصها بما بعد انتهاء الأشهر الحرم، فتُقدّم الآية على دليل الهدنة، وتكون مقيّدة له بالنسبة إلى الزمان المأخوذ فيها، ولا تصل النوبة إلى ملاحظة المصلحة وتفاضلها في بابي القتال والصلح. والنتيجة هي أنّ الهدنة إذا كانت ذات مصلحة، فهي جائزة إلاّ في مورد آية الانسلاخ أعني القتال بعد انتهاء الأشهر الحرم.
والمحصّل من جميع ما ذكرنا في الكلام عمّا أشكل به الشهيد الثاني والمحقّق العراقي٤ على الاستدلال بآية: {فَإِذَا انسَلَخَ... } إلى آخرها: أنّ الاستدلال بها على عدم جواز عقد الهدنة إلى سنة فما زاد، صحيح لا يرد عليه شيء ممّا أوردا عليه.
هذا، ولكن هناك إشكالاً آخر على هذا الاستدلال لم يتعرّض له أحد فيما نعرف، وهو أنّ مبنى هذا الاستدلال، هو أنّ مفاد الآية قضيّة حقيقية تصدّى لبيان حكم كلّي جارٍ في جميع الأزمنة وبالنسبة إلى جميع الكفّار، مثل غيرها من آيات الجهاد كقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الْكُفَّارِ } (٢٨)، فإنّه
(٢٨) التوبة: ١٢٣.