فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٦ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
متأخّري الاُصوليّين، إلاّ أنّ دعوى دلالة الآية الشريفة على وجوب القتال بعد انتهاء الأشهر الحرم في كلّ عام ليست ـفي رأي القائلين بها من ناحية دلالة الأمر على التكرار، بل من ناحية دلالة القضية الحقيقية على فعليّة الحكم عند تحقّق الموضوع في أيّ زمان وأيّ مكان. فبناءً على أنّ الدلالة على الحكم في قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الاْءَشْهُرُ الْحُرُمُ... الآية } ، على نحو القضية الحقيقية ـكما هو مدّعى القائلين بوجوب الجهاد في كلّ سنة، وكما هو المعهود من أدلّة الأحكام الشرعية، بل من القوانين والأحكام المدنية والشخصيّة، سواء الديني منها والعرفي فموضوع وجوب الجهاد عبارة عن انسلاخ الأشهر الحرم، أينما وقع ومتى ما وقع، فكلّما تحقّق هذا الموضوع خارجاً، فلا مناص من الحكم بوجوب ما اُمر به في الآية الشريفة معلّقاً على هذا الموضوع، وهو استئصال المشركين .. إلى آخر الآية. فيكون الحكم هنا كالحكم بوجوب الصوم المتعلّق بحلول شهر رمضان، فوجوب الجهاد في كلّ سنة على ـرأي القائلين به أجنبي عن حديث المرّة والتكرار في الأوامر.
هذا، ولا يخفى أنّ الذي ذكرنا، مبنيٌّ على أن يكون انسلاخ الأشهر الحرم في الآية الكريمة مأخوذاً كشرط للحكم، أعني وجوب قتل المشركين، نظير ما مثّلناه به من حلول شهر رمضان بالنسبة إلى وجوب الصوم. وذلك ما يقتضيه ظاهر الكلام وسياق الآية الشريفة، ولكن ربّما يحتمل أن يكون المراد بيان حكم الجهاد في غير الأشهر الحرم بعد بيان حكمه فيها، بحيث لا يكون ذكر انسلاخ تلك الأشهر إلاّ توطئة وتمهيداً لبيان ذاك الحكم الكلّي، دون بيان ما يجب في كلّ سنة بعد انتهاء الأشهر الحرم. وبناءً على ذلك فغاية مفاد الآية هو وجوب الجهاد في غير الأشهر الحرم من دون دلالة على وجوب استمراره وتكراره في سنة واحدة أو في كلّ سنة، إلاّ إذا التزم بدلالة الأمر على التكرار. فليكن هذا هو مراد صاحب المسالك؛. ولكن لا يخفى بُعد هذا الاحتمال عن ظاهر الآية. وكيف كان فهذه كلّها بناءً على أن يكون الحكم في