فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٥ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
ذكروا التحديد بالسنة تسامحاً.
وكيف كان فالدليل على الحكم على ما في كلماتهم اُمور:
الأوّل: الإجماع كما ادّعاه العلاّمة؛ وغيره، وادّعى الشيخ؛ في المبسوط عدم الخلاف، إلاّ أنّ المحقّق؛ عدل عن ادّعاء الإجماع إلى نسبة القول إلى المشهور، وهذا ما يضعّف دعوى الإجماع؛ إذ الظاهر أنّ وجه العدول، عدم تحقّق الإجماع عنده كما استظهره الشهيد الثاني في المسالك.
الثــاني: قوله تعالى: (فَإِذَا انسَلَخَ الاْءَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكيِنَ ... الآية)، والاستدلال بالآية الشريفة يتمّ بتقريبين:
أحدهما: ما في كلام الشيخ؛ في المبسوط من أنّها اقتضت قتلهم بكلّ حال، خرج عنه قدر الأربعة أشهر بدليل الآية الاُولى ـأعني قوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الاْءَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهرٍ } وبقي ما عداه على عمومه (٢٥).
وثانيهما: ما هو المستفاد من كلام الشهيد الثاني؛ في المسالك من أنّ الآية تدلّ على وجوب الجهاد عند انسلاخ هذه الأشهر، وهو متحقّق في كلّ سنة مرّة، ثمّ أورد؛ على الاستدلال بأنّ الأمر لا يقتضي التكرار (٢٦).
هذا، وقد استشكل في دلالة الآية الشريفة على المدّعى، المحقّق ضياء الدين؛ في شرحه على التبصرة، بأنّ غاية مفاد الآية هو وجوب القتال في السنة بحسب المصلحة الأوّلية، وذلك لا ينافي جواز تركه لعقد الهدنة معهم لمصلحة أقوى .. إلى أن قال: وحينئذٍ لا مجال لتوهّم المعارضة بين دليل القتال بعد انقضاء الأشهر الحرم كما هو مفاد آية: {فَإِذَا انسَلَخَ } التي هي الدليل على وجوبه في كلّ سنة، وبين آية الصلح والهدنة (٢٧).
أقول : أمّا عدم دلالة الأمر ـلا بمادّته ولا بهيئته على المرّة والتكرار، فنوافق عليه كلام صاحب المسالك؛ وهو ممّا لا يختلف فيه المحقّقون من
(٢٥)المبسوط ٢: ٥١.
(٢٦)المسالك ١: ١٢٥.
(٢٧)شرح تبصرة المتعلّمين ٦: ٤٧٧.