فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٤ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
المصطلح الذي هو أحد الأدلّة الأربعة.
والذي لا ينبغي الريب فيه هو أنّ المهادنة لأربعة أشهر فما دون جائزة مع المصلحة ولو مع قوّة المسلمين؛ لأنّها القدر المتيقّن من إطلاقات أدلّة المهادنة مع عدم وجود رادع عنها في الكتاب والسنّة. ومعها فلا حاجة إلى ما ذكر من الاستدلال بالآية الشريفة في كلام الشيخ؛. ومنه تعرف ما في كلام صاحب الجواهر؛ من أنّه على فرض عدم تماميّة الإجماع فالحثّ على قتلهم والقعود لهم في كلّ مرصد يقتضي عدمه.
٢ ـ ذكروا لطرف الكثرة ـأعني القدر المتيقّن من المدّة التي لا تجوز الهدنة في الأكثر منها مع فرض قوّة المسلمين أيضاً حدّاً وهي سنة كاملة، فلا تجوز في الأكثر منها.
قال المحقّق في الشرائع: «ولا يجوز أكثر من سنة على قول مشهور» (٢٠)، وقال العلاّمة في التذكرة: «إذا كان في المسلمين قوّة لم يجز للإمام أن يهادنهم أكثر من سنة إجماعاً» (٢١). وقال في المنتهى: «إذا اقتضت المصلحة المهادنة وكان في المسلمين قوّة لم يجز للإمام أن يهادنهم أكثر من سنة إجماعاً» (٢٢).
هذا، ولكن الأمر في كلام الشيخ؛ يختلف عن ذلك، فإنّه قال: «ولا يجوز إلى سنة وزيادة عليها بلا خلاف» (٢٣) انتهى. فمقتضى هذا التعبير هو عدم الجواز لسنة أيضاً مع أنّ ظاهر كلام من نقلنا عنهم آنفاً عدم الجواز لأزيد من سنة، وكلام الشيخ أوفق بما استدلّوا به من الآية الشريفة، أعني قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الاْءَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكيِنَ ... الآية } (٢٤)، حيث فهموا منها وجوب الجهاد في كلّ سنة قمريّة عند انسلاخ الأشهر الحرم. ومعلوم أنّ الهدنة في تمام السنة تنافي وقوع الحرب في بعض منها ولو بيوم. ويحتمل أن يكون مراد المحقّق والعلاّمة» أيضاً ما يوافق كلام الشيخ؛ وإنّم
(٢٠)الشرائع ١: ٢٥٤، انتشارات استقلال.
(٢١)تذكرة الفقهاء ١: ٤٤٧. ط ـ حجري.
(٢٢)المنتهى ٢: ٩٧٤.
(٢٣)المبسوط ٢: ٥٠ و ٥١.
(٢٤) التوبة: ٥.