فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٣ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
١ ـ ذكروا لطرف القلّة ـأعني القدر المتيقّن من جواز الهدنة في زمانٍ، فيما كان في المسلمين قوّة مدّة أربعة أشهر، فتجوز الهدنة لأربعة أشهر فما دون، وادّعي عليه الإجماع في غير واحد من كتب الأصحاب، واستدلّ له الشيخ؛ بقوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الاْءَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهرٍ } (١٨). وعليه فلو هادنهم المسلمون لهذه المدّة يجوز ذلك وإن كان بالمسلمين قوّة. والظاهر لزوم رعاية المصلحة في هذه الصورة أيضاً بمعنى أنّ عدم الحاجة إلى وجود المصلحة من ناحية ضعف المسلمين ليس يعني الغناء عن وجود سائر المصالح، ولعلّ هذا هو المراد من كلام الشيخ في المبسوط حيث قال: «فإذا هادنهم في الموضع الذي يجوز، فيجوز أن يهادنهم أربعة أشهر» (١٩) انتهى، ولم يصرّح بذلك غيره فيما اطّلعنا عليه من كلماتهم.
وكيف كان، فالاستدلال بالآية يتمّ بضميمة ما هو المعلوم من أنّها نزلت عند منصرف رسول اللّه(ص) من تبوك، وقد كان في أقوى ما كان.
وقد ناقشه في الجواهر بأنّه خارج عن محل الكلام، إذ لم يكن ذلك مهادنة لهم بمدّة أربعة أشهر، بل كان إمهالاً لخصوص من عاهدوا من المشركين على وجه التهديد والتوعّد. وهو في محلّه مضافاً إلى أنّ فرض القوّة أيضاً غير معلوم تماماً وإن كان هو كذلك على ما في التاريخ؛ إذ ربّما كان في أصحاب رسول اللّه(ص) تعباً وملالاً ممّا وقع عليهم في تبوك مع بُعد المسيرة وحرّ الصيف، وقد كانت غزوة تبوك نفسها قد وقعت بعد غزوة اُخرى قريبة منها فأراد رسول اللّه(ص) استعادة قوّة أصحابه ورفع تعبهم بسياسة الهيّة، وهو إمهال المشركين أربعة أشهر ... فالحقّ مع صاحب الجواهر؛ حيث قال: «العمدة حينئذٍ في إثبات ذلك على جهة العموم، الإجماع إن تمّ ...».
أقـــول : ولن يتمّ؛ لعدم ذكره في كلمات الشيخ ومعاصريه، وإنّما فيها الاستدلال للحكم بالآية، فيقوى أنّه من الإجماعات المدركية التي يبدو أنّ الغرض من ذكرها ليس إلاّ بيان شيوع القول وعدم مخالفة أحد له، لا الإجماع
(١٨) التوبة: ٢.
(١٩)المبسوط ٢: ٥٠.