فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٠ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
{ فِى سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ } (١٦)، وكفعل مولانا الحسين (ع) والنفر الذين وجّههم رسول اللّه(ص) إلى هذيل، فقاتلوا حتى قتلوا، ولم يفلت منهم أحد إلاّ حبيب فإنّه اُسر... فالمكلّف بمقتضى الدليلين القرآنيّين مخيّر بين الصلح والقتال، وقد وقع كلا الخيارين من النبيّ(ص) والأئمّة:. فمن الأوّل: ما وقع من النبيّ(ص) والحسن(ع)، ومن الثاني: ما وقع من الحسين (ع) ... إلى آخر ما ذكره العلاّمة؛ وارتضاه صاحب الجواهر عند تقرير كلامه، فراجع.
وأورد على هذا الاستدلال المحقّق الكركي في جامع المقاصد (١٧) بأنّ الأمر بالقتال، مقيّد بمقتضى {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه. ولازمه وجوب الكفّ عن القتال إذا فرض كونه إلقاءً في التهلكة، وهذا يعني وجوب الصلح والهدنة. ولا يخفى أنّ الأخذ بهذا التقييد لازمه حرمة القتال في كلّ مورد يوجب التهلكة، فيشمل ما لو استلزم تهلكة فرد أو أفراد، فيحرم القتال حينئذٍ عليهم أو عليه، وإن كان واجباً على غيرهم من المسلمين المقاتلين، وبناءً عليه فلا يختصّ حكم وجوب التفصّي عن الهلكة بما إذا انطبق ذلك على الصلح، بل يشمل أيضاً الفرار وكلّ ذريعة اُخرى إلى النجاة من الهلكة، فلا بدّ أن يكون الفرار أيضاً واجباً في هذه الصورة كالصلح! وفي هذا الكلام ما لا يخفى من الغرابة! والظاهر أنّه لدفع هذا الاستلزام علّق صاحب الجواهر؛ على كلام المحقّق المذكور بأنّ الخروج عن أدلّة حرمة إلقاء النفس في الهلكة يقتصر فيه على القدر المتيقّن كالفرار ونحوه.
أقـــول : نتساءل: ما الوجه في الخروج عن أدلّة حرمة إلقاء النفس في الهلكة بأدلّة حرمة الفرار؟ وأيّ قرينة على تقدّم أدلّة حرمة الفرار عليها؟ فلو التزمنا بحكومة أدلّة التهلكة على أدلّة الجهاد فلِمَ لا نلتزم بحكومتها أيضاً على أدلّة حرمة الفرار؟ وهل أدلّة حرمة الفرار أقوى دلالةً وأكثر تعداداً وأوضح مفاداً من أدلّة الجهاد؟
كلاّ .. فإن التزم أحد بتقدّم أدلّة التهلكة على أدلّة الجهاد مع مالها من
(١٦) التوبة: ١١١.
(١٧)جامع المقاصد ٣: ٤٦٧.