فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤٦ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الأمــر الأوّل : في حكمهــا:
وهي جائزة في الجملة بإجماع المسلمين. ومرادنا من الجواز: الجواز بالمعنى الأعمّ، أي الذي يشمل الواجب والمكروه، في مقابل عدم الجواز بمعنى الحرمة. ونريد بقولنا «في الجملة»: أنّ الجواز مشروط بشروط، وما لم تتوفّر الشروط تكون المهادنة محرّمة، وسوف نذكرها بتفاصيلها.
والدليل على ذلك ـمضافاً إلى كونه متسالماً عليه بين المسلمين آياتٌ من الذكر الحكيم منها قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئ } (٣)، وقوله تعالى: {إِلاَّالَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } (٤)، ومنها قوله تعالى: {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ } (٥).
فهذه الآيات بدلالتها اللفظية تدلّ على جواز عقد المعاهدة مع الكفّار وتُقرّر ما صدر عن المسلمين من المعاهدة معهم، والمعاهدة وإن كانت غير مختصّة بما تقع منها راجعة إلى شأن الهدنة وترك القتال، إلاّ أنّ هذه هي القدر المتيقّن منها.
ومنها قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَ } (٦) فهو يدلّ على جواز الجنوح للسلم حينما يجنح لها العدوّ، وهذه الآية وإن كان مفادها أضيق دائرة من المدّعى في الباب، حيث إنّ الجواز فيها مشروط بمبادرة العدوّ إلى الصلح، مع أنّ المدّعى فيما نحن فيه هو الأعمّ، إلاّأنّ دلالتها على الجواز في الجملة ممّا لا يقبل الإنكار. والمناقشة في دلالتها بأنّ: المراد من السلم هو ترك القتال فعلاً، دون قرار ومواضعة بين الطرفين، موهونة جدّاً؛ إذ الظاهر من الأمر بالجنوح إلى السلم خصوصاً مع الاقتران بما سبقه من الشرط ـأي جنوح العدوّ لها وما لحقه من الأمر بالتوكّل على اللّه، أنّه أمرٌ بعملٍ إيجابيّ يحتاج إلى عزم وحزم وتوكّل، لا أنّه أمر بعملٍ يتّفق كثيراً في الحروب بغير تمهيد وعزم مسبق، بل ما من حرب دامية مستمرّة في برهة من الزمن إلاّ
(٣) التوبة: ٤.
(٤) التوبة: ٧.
(٥) الأنفال: ٥٦.
(٦) الأنفال: ٦١.