فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤٥ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الظاهرتان في عدم الدوام.
قال الشيخ في المبسوط: «الهدنة والمعاهدة واحدة، وهو وضع القتال وترك الحرب إلى مدّة» (١).
وقال العلاّمة؛ في التذكرة: «المهادنة والموادعة والمعاهدة ألفاظ مترادفة معناها وضع القتال وترك الحرب مدّة» (٢). ومثله في المنتهى، وقريب منه في التحرير والقواعد.
فانقطاع المدّة وعدم الدوام قد اُخذ في معنى الهدنة وتعريفها. وقد جعلوا ذلك أحد وجوه الفرق بينها وبين عقد الجزية، كما ذكروا له وجوهاً اُخر ـراجع التفصيل في القواعد للعلاّمة؛، وبعض آخر من كتبه وكتب غيره وإن كان التحقيق أنّ ما ذكروه من الفارق ليس هو الفارق الأصلي بين ماهيّتيهما، بل إنّما هي من قبيل العوارض والعلامات. والفرق بينهما جوهرياً هو أنّ الطرف المقابل في عقد الجزية هو العدوّ المغلوب الذي قد ظهر المسلمون عليه، وفُتحت أرضه واُسقطت دولته والحال يُجعل عليه شيء عوض الضرائب الموضوعة على المسلمين، فهو من جملة مواطني الدولة الإسلامية ولكن على غير دينهم. وأمّا الطرف المقابل في المهادنة فهو العدوّ المستقرّ على أرضه والباقي على دولته ونظامه المدني وربّما يكون قوياً وغالباً على أمره، بل أقوى أحياناً من المسلمين. ففي صدر الإسلام كانت الجزية على أهل الكتاب القاطنين في الشام بعد ما فُتحت وصارت من أراضي الإسلام، ولكنّ الهدنة انعقدت مع قريش مكّة ولم يفتحها المسلمون بعد.
والحاصل: أنّ عقد الهدنة ينعقد مع الدولة المحاربة بما يتبعها من شعبها، وعقد الجزية ينعقد مع اُناسٍ من أتباع دولة الإسلام. هذا هو الفارق الجذري، وأمّا غيره من الفوارق فهي فروق في المظاهر والأحكام.
ثمّ إنّنا نواصل البحث في هذا الباب ضمن اُمور:
(١)المبسوط ٢: ٥٠.
(٢)التذكرة ١: ٤٤٧.