فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦٣
الأرض وأنّه بعطف ذلك على المحاربة يذعن الناس بأنّ عمل هؤلاء ـوهو محاربتهم بحسب الفرض وقتالهم للمسلمين بلغ مبلغاً يستحقّون به المجازاة المذكورة، ممنوع جدّاً؛ إذ أي مرتكز عقلائي في باب الفساد في الأرض يقضي بأنّ حكمه وجزاءه القتل، بل بالعكس كون الحرب والمحاربة جزاؤها ذلك أوضح في المرتكز العقلائي، والظاهر أنّ هذه ارتكازات متشرعية ناشئة من الأحكام الشرعية وفي طولها، فلا ينبغي جعلها منشأً للاستظهار من الآيات الكريمة، كما هو واضح.
وثانيــاً: أنّ مبنى الاستظهار المذكور ـكما اعترف به كون الافساد في الأرض المعطوف على المحاربة أعمّ منه مطلقاً، وأنّه من عطف العامّ على الخاصّ، فلا يكون من باب الجمع بين أمرين، بل من باب ذكر العلّة والنكتة العامّة بعد ذكر مصداق منه خاصّ.
إلاّ أنّ هذا الكلام ممّا لا يمكن المساعدة عليه؛ لما تقدّم من أنّه ليس كلّ معصية إفساداً في الأرض كما أنّه ليس كلّ محاربة سعياً في الأرض فساداً، ولهذا تقدّم عن المفسّرين أنّ الجملة الثانية مقيّدة ومخصّصة للمحاربة بما يكون للإفساد في الأرض، فيخرج قتال الكفّار والبغاة عن المحاربة.
الاحتمـــال الثــالث :
وهكذا يتعيّن الاحتمال الثالث، وهو أن يكون الموضوع للمجازاة في الآية مجمع العنوانين والقيدين كما هو مقتضى واو العطف. ولكن ليس المقصود اشتراط فعلين وصدور جريمتين خارجاً بأن يحارب اللّه ورسوله ويسعى فساداً في الأرض، بل الموضوع فعل واحد يكون مصداقاً للعنوانين.
وإن شئت قلت: إنّ السعي في الأرض فساداً قيد للمحاربة لا للمحارب وأنّ المحاربة قيد للإفساد في الأرض لا للمفسد، فكما لا يكون في الآية فاعلان مستقلاّن كذلك ليس فيها فعلان كذلك بل فعل واحد يتّصف بأنّه محاربة وسعي للفساد في الأرض في نفس الوقت.