فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦٢
ونلاحــــظ عليه:
أوّلاً: تارة نحمل المحاربة في صدر الآية على المعنى العنائي المجازي أي المعصية العظيمة التي تكون بمثابة محاربة اللّه ورسوله كما في قوله تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ } ، واُخرى نحملها على معناها الحقيقي وتكون العناية في الاسناد فقط أي شهر السلاح ومحاربة حقيقية للّه والرسول ولكن من خلال محاربة أوليائهم وأتباعهم وهم المسلمون.
فعلى الأوّل لا محالة يكون العنوان الأوّل توطئة ومقدّمة للعنوان الثاني، وهو الافساد في الأرض، ويكون المدار عليه، لأنّه الفعل والعنوان الحقيقي فيكون هو الجرم، وأمّا العنوان الأوّل فهو ادّعائي تنزيلي لمجرّد إبراز فظاعة ذلك الجرم وشناعته وكونه بمثابة محاربة اللّه والرسول. إلاّ أنّ هذا رجوع إلى التقريب السابق، والذي قد عرفت عدم تماميّته، وأنّه لا موجب لإلغاء المحاربة وحملها على المعنى العنائي التنزيلي، بل لا يناسب السياق والتركيب على ما بيّنا.
وعلى الثاني تكون المحاربة الحقيقية ـ أي شهر السلاح مأخوذة في موضوع الحكم، وواضح أنّ هذا العنوان عندئذٍ يكون هو الجرم الحقيقي؛ لكونه محاربة حقيقية مع امّة اللّه والرسول، وشناعته وفضاعته وجُرميّته واضحة لا تحتاج إلى التنزيل والتشبيه، نعم التشبيه والتنزيل قد يكون في الاسناد إلى اللّه والرسول ولكن المحاربة متحقّقة بالفعل خارجاً، ومثل هذا أوضح جرمية من عنوان إجمالي قد يختلف فيه بحسب الوجوه والاعتبارات كعنوان الافساد في الأرض، فلا يناسب أن يجعل ذلك تعليلاً لجرمية ذلك العنوان البسيط الواضح جرميّته واستحقاق العقوبة الشديدة على ارتكابه، فهل يصحّ عرفاً أن يقال مثلاً لا تحارب اللّه والرسول لأنّه إفساد في الأرض؟!
وما جاء في التقرير من الاستناد إلى المرتكز العقلائي وأنّهم يرون بحسب ارتكازهم أنّ السرّ لأنواع المجازاة المذكورة في الآية إنّما هو الافساد في