فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥٨
في كيفيّة فهم العلاقة بين العنوانين الواردين في موضوع الآية المباركة. وعلى هذا الأساس نقول:
الاحتمــال الأوّل :
أمّا افتراض أن يكون هناك موضوعان مستقلاّن للحدّ أحدهما عنوان المحاربة والآخر عنوان المفسد في الأرض، فغير متّجه؛ لوضوح ظهور الآية المباركة في بيان العقوبة والمجازاة لنوع جريمة واحدة ولسنخ مجرمين من نوع واحد وهم الذين يكونون مجمعاً للعنوانين أي الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً.
لا يقــال: العطف ليس للجمع بل لإعطاء حكم المعطوف عليه وإسرائه إلى المعطوف، فيكون مقتضى ذلك أنّ كلّ واحد من المحارب والساعي في الأرض فساداً يثبت له الحكم والجزاء مستقلاًّ نظير قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَاُولِي الأَمْرِ مِنْكُم } (٦٤) أو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ } (٦٥).
فإنّه يقــال: العطف وإن كان لإسراء حكم المعطوف عليه على المعطوف إلاّ أنّه لا بدّ من تعيين حكم المعطوف عليه بلحاظ موقعه في الجملة، فإذا كان المعطوف عليه موضوعاً للحكم بأن كان طرفاً للنسبة الحكمية التامّة كان مقتضى العطف عليه أنّ المعطوف أيضاً موضوع مستقل للحكم كما في المثالين المتقدّمين، وأمّا إذا كان موقع المعطوف عليه موقع الوصف والقيد للموضوع أي طرفاً للنسبة التقييدية الناقصة كما في قولك: أكرم الرجل إذا كان عالماً وعادلاً وقرشياً، ومن قبيل قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } (٦٦)، وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } (٦٧)، ففي هذا الحال يكون مقتضى صناعة العطف إسراء حكم المعطوف عليه وهو الطرفية للنسبة التقييدية الناقصة إلى المعطوف
(٦٤) النساء: ٥٩.
(٦٥) المائدة: ٣.
(٦٦) الأعلى: ١٤ ـ ١٥.
(٦٧) المؤمنون: ١ ـ ٥.