فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥٥
نستفيد نفس المعنى وهو وقوع الفساد على الأرض؛ لأنّ السعي بالفساد عبارة اُخرى عن نفس عمل الفساد، فتقييده بكونه في الأرض يساوق كون الفساد فيها، كما أنّه إذا كان متعلّقاً بالمقدّر وظرفاً مستقرّاً فالمستفاد منه أنّه ظرف ملحوظ للفساد لا للمفسد، فيكون قيداً له وأنّه فساد في الأرض لا في شيء آخر يصدر من الفاعل.
وتمام النكتة أنّ استفادة هذا المعنى غير مربوط بالنكتة الأدبية في تشخيص متعلّق الظرف، بل مربوط بنكتة معنوية دلالية هي رجوع الظرف بحسب النتيجة النهائية قيداً ووصفاً وتخصيصاً للفساد بأن يلحظ الفساد المقيّد بكونه في الأرض منسوباً إلى الفاعل، أو أنّه قيد وظرف لنفس النسبة وصدور الفعل، فعلى الأوّل يستفاد كون الفساد حالاًّ في الأرض وواقعاً عليه ـحتى إذا كان الظرف متعلّقاً بالمقدّر أو بالسعي وعلى الثاني لا يستفاد أكثر من صدور الفعل والنسبة في الأرض حتى إذا كان الظرف لغواً.
قيود تحقّق الإفســاد في الأرض :
ثمّ إنّ هذا المعنى ـأعني فساد الأرض وزوال صلاحها المستفاد من هذا التركيب هل يختصّ بما إذا كان الفساد من نوع الظلم والتعدّي على أموال الآخرين وحقوقهم بالسلب والنهب والقتل ونحوها أو يعمّ مطلق ارتكاب المفاسد والمعاصي الشرعية؟ هذا من ناحية ومن ناحية اُخرى هل يشترط في صدق الإفساد في الأرض ظهور الفساد أو شيوعه وانتشاره بين الناس أم لا يشترط شيء من ذلك؟
١ ـ اختصـاص الإفسـاد بالظلـم والتعدّي:
أقــول: لا يبعد بالنسبة إلى الأمر الأوّل دعوى الاختصاص، فلا يصدق الفساد في الأرض في غير موارد الظلم والتعدّي على الأموال والنفوس والأعراض وإن كانت معاصي كبيرة كالفواحش، بل من أكبرها كالشرك باللّه سبحانه فإنّه وإن كان فساداً كبيراً، وقد يشكّل خطراً على مستقبل ذلك