فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤٢
الحكم عن فرده وموضوعه الحقيقي من دون تعرّض ولا ذكر وجه له ولا إشارة، وهو كما ترى!
فتحديد الفقهاء وتعريفهم للمحارب بمن شهر السلاح لإخافة الناس يكون شاهداً أيضاً على أنّهم يرون أنّ المراد من المحاربة في الآية الكريمة خصوص هذا القسم، لا المعاني الاُخرى ولا المعنى الأعمّ منها، وإن اختلفت تعريفاتهم في اعتبار بعض القيود لهذا المعنى. وقد تقدّم عن النهاية وغيره أخذ قيد كونه من أهل الريبة.
وإليك بعض مكلمات الآخرين:
قال أبو الصلاح الحلبي: «وإن كانوا محاربين وهم الذين يخرجون عن دار الأمن لقطع الطريق وإخافة السبيل والسعي في الأرض بالفساد فعلى سلطان الإسلام أو من تصحّ دعوته أن يدعوهم إلى الرجوع إلى دار الأمن ويخوّفهم من الإقامة على المحاربة من تنفيذ أمر اللّه فيهم، فإن أنابوا ووضعوا السلاح ورجعوا إلى دار الأمن فلا سبيل عليهم ... وفرضه في الأسرى إن كانوا في محاربتهم قتلوا ولم يأخذوا مالاً أن يقتلهم، وإن ضمّوا إلى القتل أخذ المال صلبهم بعد القتل، وإن تفرّدوا بأخذ المال أن يقطعهم من خلاف، وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالاً أن ينفيهم من الأرض بالحبس أو النفي من مصر إلى مصر» (٢٦).
وقد ذكر هذا الكلام في كتاب الجهاد في أحكام الحرب والمحاربين وسيرة الجهاد (٢٧)، فذكر أوّلاً حكم جهاد الكفّار من الكتابيّين والمشركين ثمّ حكم جهاد المرتدّين ثمّ المتأوّلين البغاة ثمّ المحاربين. وجعل الحدّ المذكور مخصوصاً بالأخير منهم، وهذا كالصريح في اختصاص هذا الحدّ بالمحارب بالمعنى الخاصّ وعدم جريانه في غيره من أقسام المحاربة مع الدولة الإسلامية.
وقال سلاّر: «المجرّد للسلاح في أرض الإسلام والساعي فيها فساداً إن شاء الإمام قتله وإن
(٢٦)الكافي في الفقه: ٢٥١ ـ ٢٥٢.
(٢٧)المصدر السابق: ٢٤٨.