فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤٠
وبين النبيّ(ص) موادعة فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض عن ابن عبّاس والضحّاك. وقيل: نزلت في أهل الشرك عن الحسن وعكرمة. وقيل: نزلت في العرنيّين لمّا نزلوا المدينة للإسلام واستوخموها واصفرّت ألوانهم فأمرهم النبيّ(ص) أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ... عن قتادة وسعيد بن جبير والسدي. وقيل: نزلت في قطّاع الطريق عن أكثر المفسّرين وعليه جلّ الفقهاء.
(المعنى): لمّا قدّم تعالى ذكر القتل وحكمه، عقّبه بذكر قطّاع الطريق والحكم فيهم فقال: {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَأي أولياء اللّه ...الخ } (٢٤).
وذكر سيّدنا العلاّمة الطباطبائي١ في تفسيره القيّم الميزان:
«قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الاْءَرْضِ فَسَاد } «فساداً» مصدر وضع موضع الحال، ومحاربة اللّه ـوإن كانت بعد استحالة معناها الحقيقي وتعيّن إرادة المعنى المجازي منها ذات معنى وسيع يصدق على مخالفة كلّ حكم من الأحكام الشرعية وكلّ ظلم وإسراف، لكن ضمّ الرسول إليه يهدي إلى أنّ المراد بها بعض ما للرسول فيه دخل، فيكون كالمتعيّن أن يراد بها ما يرجع إلى إبطال أثر ما للرسول عليه ولاية من جانب اللّه سبحانه، كمحاربة الكفّار مع النبيّ(ص) وإخلال قطّاع الطرق بالأمن العامّ الذي بسطه بولايته على الأرض، وتعقّب الجملة بقوله: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاد } يشخّص المعنى المراد وهو الإفساد في الأرض بالإخلال بالأمن وقطع الطريق دون مطلق المحاربة مع المسلمين.
على أنّ الضرورة قاضية بأنّ النبيّ(ص) لم يعامل المحاربين من الكفّار بعد الظهور عليهم والظفر بهم هذه المعاملة من القتل والصلب والمثلة والنفي.
على أنّ الاستثناء في الآية التالية قرينة على كون المراد بالمحاربة هو الإفساد المذكور، فإنّه ظاهر في أنّ التوبة إنّما هي من المحاربة دون الشرك ونحوه.
(٢٤)مجمع البيان ٣: ٢٩١.