فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣٩
أو البضع» (٢١).
وقال ابن إدريس في كتاب الحدود من السرائر:
«قال اللّه تعالى: {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الاْءَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهم مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الاْءَرْضِ } ولا خلاف بين الفقهاء أنّ المراد بهذه الآية قطّاع الطريق، وعندنا كلّ من شهر السلاح لإخافة الناس في برٍّ كان أو في بحر في العمران والأمصار أو في البراري والصحاري، وعلى كلّ حال فإذا ثبت ذلك فالإمام مخيّر فيه بين أربعة أشياء ـكما قال تعالى بين أن يقطع يده ورجله من خلاف أو يقتل أو يصلب أو ينفى هذا بنفس شهره السلاح وإخافة الناس» (٢٢).
وظاهره مطابق مع ما تقدّم عن الشيخ في المبسوط من أنّ الموضوع من أشهر السلاح لإخافة الناس، والذي هو أعمّ من شهره لقطع الطريق بالخصوص كما عليه فقهاء العامّة.
لكنّه في كتاب الجهاد ـ باب قتال أهل البغي والمحاربين قال: «والمحارب هو كلّ من قصد إلى أخذ مال الإنسان وشهر السلاح في برٍّ أو بحر أو حضر أو سفر فمتى كان شيء من ذلك جاز للإنسان دفعه عن نفسه وماله» (٢٣).
فقيّده بأن يكون قاصداً أخذ مال الإنسان ونهبه، إلاّ أنّ الظاهر أنّ هذا منه ليس بقصد التقييد، بل لتعميم الحكم للفرد الأخفى من موضوع جواز الدفع والمحاربة ولو أدّى إلى قتله ـ الذي هو المناسب مع حكم باب الجهاد ولهذا ذكر في ذيل كلامه (جاز للإنسان دفعه عن نفسه وماله) فعطف المال على النفس.
وفي مجمع البيان في تفسير الآية المباركة:
«(النزول): اختلف في سبب نزول الآية، فقيل: نزلت في قوم كان بينهم
(٢١)كنز العرفان ٢: ٣٥١.
(٢٢)السرائر ٣: ٥٠٥.
(٢٣)المصدر السابق ٢: ١٩.