فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢٠ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
راضين أو ساكتين كانوا ناقضين جميعاً، وأمّا إن كانوا متبرّئين أو معتزلين كان العهد باقياً بالنسبة إليهم، فلا بدّ أن يعتبر خروجاً عن مفروض الكلام في باب الهدنة؛ إذ قرار الهدنة ـكما سبق منّا في تعريفها إنّما ينعقد بين دولة الإسلام والدولة المخاصمة وما بحكمها، لا بينها وبين آحاد الناس، كما هو الحال في عقد الذمّة. فلا معنى إذاً لتأثير غير الدولة في ما انعقد بين الدولتين. نعم، خيانة المهادن لا تنحصر في مباشرة الرئيس لها، بل تحصل أيضاً بتسبيبه لها، أو إمضائه للصادرة عن بعض رعيّته منها. وأمّا رضاه غير المقارن بالتسبيب أو الإمضاء، فلا دليل على لحوق حكمه بهما؛ إذ الرضى أمر قلبي لا يناط به الأحكام المترتّبة على أفعال الناس في معاملة بعضهم البعض، لا سيّما الأحكام الجزائية وما شابهها ويجري مجراها، فالرضى بصدور الحرام المستوجب للحدّ الشرعي عن أحدٍ لا يوجب حدّاً ولا تعزيراً على الراضي. نعم هو أمر قبيح فيما بينه وبين اللّه، وتختلف مراتب حزازته وقبحه بحسب مراتب الفعل المحرّم المرضيّ له، فلا يبعد أن يكون في بعض مراتبه حراماً، بل كائناً في عِداد الموبقات، كالرضى بقتل الأنبياء والأوصياء وعباد اللّه الصالحين، طبعاً فيما لم يكلّف هذا الراضي بالمنع والردع والنهي عن صدور هذه الكبيرة الموبقة؛ لعدم القدرة وأمثاله.
والحـــاصل: أنّ الرضى بالخيانة، سواء المنقدح في نفس الرئيس وغيره، لا يسبّب شيئاً في أمر الهدنة القائمة بينه وبين الدولة الإسلامية، ما لم يصل إلى حدّ يعتبر في نظر الإمام إمضاءً أو تسبيباً لما صدر عن البعض، كما إذا أعلن رضاه وأشار به وأشاعه بين الناس.
ثمّ إنّ خيانة البعض وإن كانت غير مؤثّرة في أصل العقد القائم بين الدولتين، إلاّ أنّها موجبة لأحكام بالنسبة إلى نفس الخائن لا محالة، بمعنى أنّ هذه الخيانة الصادرة منه جريمة لا بدّ أن يعتبر لها تبعاتها القانونية. والذي لا يبعد عن الاعتبار العقلائي بل عن الارتكاز المتشرّعي، هو أن يكلّف رئيس